مجموعة مؤلفين

257

مع الركب الحسيني

( والصحيح هو : نافع بن هلال الجملي كما قدّمنا ) فقال : يا ابن رسول اللّه ! أنت تعلم أنّ جدّك رسول اللّه لم يقدر أن يُشرب النّاس محبّته ، ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحبّ ! وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر ويضمرون له الغدر ! يلقونه بأحلى من العسل ، ويخلفونه بأمرّ من الحنظل ! حتّى قبضه اللّه إليه . وإنّ أباك عليّاً رحمة اللّه عليه قد كان في مثل ذلك ، فقوم قد أجمعوا على نصره وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين ، حتى أتاه أجله فمضى إلى رحمة اللّه ورضوانه . وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ! فمن نكث عهده وخلع بيعته فلن يضرّ إلّا نفسه ، واللّه مُغنٍ عنه ! فَسِرْ بنا راشداً معافاً ، مشرّقاً إن شئت ، وإنْ شئت مُغرّباً ، فواللّه ما أشفقنا من قدر اللّه ، ولاكرهنا لقاء ربّنا ، وإنّا على نيّاتنا وبصائرنا ، نوالي من والاك ونعادي من عاداك ! » . « 1 » وكان نافع ( رض ) على مرتبة عالية من الأدب والوفاء ومعرفة حقّ الإمام الحسين عليه السلام عليه وعلى جميع المسلمين ، روى الطبري أنه لمّا اشتدَّ على الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه العطش في كربلاء - قبل يوم عاشوراء - « دعا العباس بن عليّ بن أبي طالب أخاه ، فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلًا ، وبعث معهم بعشرين قربة ، فجاءوا حتّى دنوا من الماء ليلًا ، واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي ، فقال عمرو بن الحجّاج الزبيدي : من الرجل ؟ فجيء ، ما جاء بك ؟ قال : جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه ! قال : فاشرب هنيئاً !

--> ( 1 ) البحار ، 44 : 382 - 383 ؛ وانظر : الفتوح ، 5 : 147 - 148 .