مجموعة مؤلفين

250

مع الركب الحسيني

أنّ الحرّ ( رض ) لم يكن يتوقّع أنّ القوم سوف ينتهي بهم الأمر إلى مقاتلة الإمام عليه السلام ، ولذا نراه حينما رأى في كربلاء جدّية الموقف والحال ، وأنَّ كلَّ ما حوله يؤكّد أنَّ فتيل الحرب على وشك الإشتعال ، توجّه إلى عمر بن سعد يسائله مستغرباً قائلًا : أي عمر ! أمقاتلٌ أنتَ هذا الرجل ! ؟ فقال عمر لعنه اللّه : إيواللّه قتالًا شديداً ، أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي ! فردّ عليه الحرّ ( رض ) : أفما لكم فيما عرضه عليكم رضى ؟ ! قال عمر : أما واللّه ، لو كان الأمر إليَّ لفعلتُ ، ولكنّ أميرك أبى ! فأقبل الحرّ حتّى وقف من الناس موقفاً ، ومعه رجل من قومه يُقال له قُرَّة بن قيس ، فقال له : يا قُرَّة ! هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ! قال : فما تُريد أن تسقيه ؟ قال قرّة : فظننتُ واللّه أنه يُريد أن يتنحّى ولا يشهد القتال ، فكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فقلت له : لم أسقه ، وأنا منطلق فأسقيه . فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه ، فواللّه لو أنّه أطلعني على الذي يُريد لخرجت معه إلى الحسين ! فأخذ يدنو من الحسين قليلًا قليلا ، فقال له مهاجر بن أوس : ما تريدُ يا ابن يزيد ! ؟ أتريد أن تحمل ؟ فلم يجبه ، فأخذه مثل الأفكل وهي الرعدة ! فقال له المهاجر : إنّ أمرك لمريب ! واللّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل هذا ! ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك ! ؟ فقال له الحرّ : إنّي واللّه أُخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، فواللّه لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطّعتُ وأحرقتُ ! ! ثمّ ضرب فرسه فلحق الحسين عليه السلام فقال له : جُعلت فداك يا ابن رسول اللّه !