مجموعة مؤلفين

208

مع الركب الحسيني

عليّ عليه السلام بسبب ذلك ، ويعني - على الأكثر - الاشتراك في حرب أو أكثر ضدّ عليّ عليه السلام تحت راية المطالبة بالثأر لدم عثمان كما في الجمل وصفّين . والظاهر أنّ أقدم مصدر تأريخي وردت فيه الإشارة بصراحة إلى عثمانية زهير بن القين ( رض ) هو تأريخ الطبري وأنساب الأشراف للبلاذري ، فقد روى الطبري عن أبي مخنف ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبداللّه بن شريك العامري ، بعض وقائع عصر تاسوعاء : كيف جاء شمر بأمانٍ من عبيداللّه بن زياد لأبي الفضل العباس وأخوته من أمّه عليهم السلام ، وكيف رفض العباس وإخوته عليهم السلام هذا الأمان ولعنوا شمراً ، ثم كيف أمر عمر بن سعد جيوشه بالزحف نحو معسكر أبي عبداللّه عليه السلام بعد صلاة العصر ذلك اليوم ، ثمّ كيف أمر الإمام الحسين عليه السلام أخاه العبّاس عليه السلام أن يأتي القوم فيسألهم عمّا جاء بهم ، « فأتاهم العبّاس فاستقبلهم في نحوٍ من عشرين فارساً ، فيهم زهير بن القين ، وحبيب بن مظاهر ، فقال لهم العبّاس : ما بدا لكم وما تريدون ! ؟ قالوا : جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم ! قال : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبداللّه فأعرض عليه ما ذكرتم . قال فوقفوا ، ثمّ قالوا : إلْقَهْ فأَعلِمْهُ ذلك ثمّ الْقَنا بما يقول . فانصرف العبّاس راجعاً يركض إلى الحسين يخبره بالخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين : كلّم القومَ إنْ شئتَ ، وإنْ شئت كلّمتهم . فقال له زهير : أنت بدأت بهذا ، فكُنْ أنت تكلّمهم . فقال له حبيب بن مظاهر : أما واللّه لبئس القوم عند اللّه غداً قومٌ يقدمون عليه قد قتلوا ذريّة نبيّه عليه السلام وعترته وأهل بيته صلى الله عليه وآله وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين اللّه كثيراً !