مجموعة مؤلفين
191
مع الركب الحسيني
وقد مرَّ بنا في الإجابة عن هذا السؤال : أين لقي الفرزدق الإمام عليه السلام بالضبط ؟ أنّ أقرب الأقوال وأقواها هو أنّ الفرزدق لقي الإمام عليه السلام في بستان بني عامر على مشارف مكّة وأوائل الأرض الحرام ، لأنّ هذا اللقاء ينبغي أن يكون يوم التروية - يوم خروج الإمام عليه السلام من مكّة - وينبغي أن يكون قريباً جدّاً من مكّة ، حتّى يستطيع الفرزدق إدراك أعمال الحجّ في وقتها . هل لقي الإمام عليه السلام بذات عرق عون بن عبداللّه بن جعدة ؟ وروى البلاذري أيضاً فقال : « قالوا : ولحق الحسين عون بن عبداللّه بن جعدة بن هبيرة بذات عرق بكتاب من أبيه يسأله فيه الرجوع ، وذكر ما يخاف عليه من مسيره ! فلم يُعجبه ! » . « 1 » يُستفاد من نصّ هذه الرواية أنّ عوناً هذا كان في مكّة وسار حتى أدرك الإمام عليه السلام بذات عرق ، بدليل كلمة « ولحق » ، وأنّ أباه عبداللّه موجود في مكّة المكرّمة ، بدليل عبارة « يسأله فيه الرجوع » . فالظاهر أنّ الراوي قد اشتبه فذكر اسم عون بن عبداللّه بن جعدة بدلًا من اسم عون بن عبداللّه بن جعفر ! يؤيّد هذا : أوّلًا : أنّ التأريخ حدّثنا عن التحاق عون ومحمّد ولدي عبداللّه بن جعفر بن أبي طالب بالإمام عليه السلام بعد خروجه من مكّة . وثانياً : أنّ التأريخ حدّثنا أيضاً أنّ بني جعدة بن هبيرة المخزومي كانوا في الكوفة ، وقد كان بنوجعدة ممّن اجتمع من الشيعة في دار سليمان بن صرد الخزاعي بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلام ، وكتبوا إلى الإمام عليه السلام يعزّونه ، ويخبرونه
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ، 3 : 377 .