مجموعة مؤلفين
19
مع الركب الحسيني
يقتلوني . » . « 1 » وفي رواية أنه عليه السلام قال لابن الزبير : لئن أُدفن بشاطيء الفرات أحبُّ إلىَّ من أن أُدفن بفناء الكعبة . « 2 » أو قوله عليه السلام : ولئن أُقتل بالطفِّ أحبُّ إليَّ من أن أُقتل بالحرم . « 3 » هذه النصوص - ونظائرها - تكشف لنا أنّ الإمام عليه السلام منذ البدء كان قد اختار العراق أرضاً لمصرعه ! وسرُّ ذلك هو أنّ الإمام عليه السلام بعد أن اختار موقفه المبدئي برفض البيعة ليزيد وبالقيام كان يعلم منذ البدء أنه مقتول لا محالة ، خرج إلى العراق أولم يخرج ، فكان « من الحكمة أن يختار الإمام عليه السلام لمصرعه أفضل الظروف الزمانية والمكانية والنفسية والاجتماعية المساعدة على كشف مظلوميته وفضح أعدائه ، ونشر أهدافه ، وأن يتحرّك باتجاه تحقيق ذلك ما وسعته القدرة على التحرّك . وبما أنّ الإمام عليه السلام كان يعلم منذ البدء أيضاً أنّ أهل الكوفة لايفون له بشيء من عهدهم وبيعتهم وأنهم سوف يقتلونه : « هذه كتب أهل الكوفة إليَّ ولا أراهم إلّا قاتليَّ . . . » ، « 4 » إذن فهو عليه السلام - بمنطق الشهيد الفاتح - كان يريد العراق ، ويصرُّ على التوجّه إليه لأنه أفضل أرض للمصرع المختار ، ذلك لما ينطوي عليه العراق من استعدادات للتأثر بالحدث العظيم « واقعة عاشوراء » والتغير نتيجة لها ، وذلك لأنّ الشيعة في العراق آنئذٍ أكثر منهم في أيّ إقليم اسلامي آخر ، ولأنّ العراق لم ينغلق إعلامياً ونفسياً لصالح الأمويين كما هو الشام ، بل لعلّ العكس هو الصحيح . وهذه الحقيقة أكّدتها الوقائع التي تلت واقعة عاشوراء ، وأثبتت أيضاً صحة هذا المنطلق ، ولعلّ هذا هو
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، 45 : 99 . ( 2 ) كامل الزيارات : 73 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ) / المحمودي : 211 رقم 266 .