مجموعة مؤلفين
169
مع الركب الحسيني
بن حُريث ففعلا ، وشهد لهما ابن حريث باجتنابهما ابن عقيل ! فأمر ابن زياد بحبسهما بعد أن شتم المختار واستعرض وجهه بالقضيب فشتر عينه ( فذهبت عينه ) ، « 1 » وبقيا في السجن إلى أن قُتل الحسين عليه السلام ! . « 2 » تقرير ابن زياد الأمنّي إلى يزيد ! « ثمّ إنّ عبيداللّه بن زياد لمّا قتل مسلماً وهانئاً بعث برؤوسهما مع هاني بن أبي حيّة الوادعي ، والزبير بن الأروح التميمي ، إلى يزيد بن معاوية وأمر كاتبه عمرو بن نافع أن يكتب إلى يزيد بن معاوية بما كان من مسلم وهانيء ، فكتب إليه كتاباً أطال فيه - وكان أوّل من أطال في الكتب - فلمّا نظر فيه عبيداللّه بن زياد كرهه وقال ما هذا التطويل وهذه الفضول ! ؟ أُكتب : أمّا بعدُ ، فالحمدُ للّه الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه ، وكفاه مؤنة عدوّة ، أُخبرُ أمير المؤمنين أكرمه اللّه أنّ مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانيء بن عروة المُرادي ، وإني جعلتُ عليهما العيون ، ودسستُ إليهما الرجال ، وكِدْتُهما حتّى استخرجتهما ! وأمكن اللّه منهما فقدّمتهما فضربتُ أعناقهما ، وقد بعثتُ إليك برؤوسهما مع هاني بن أبي حيّة الهمداني ، والزبير بن الأروح التميمي ، وهما من أهل السمع والطاعة والنصيحة ! فليسألهما أمير المؤمنين عمّا أحبّ من أمرٍ فإنّ عندهما علماً وصدقاً وفهماً وورعاً ! والسلام . » . « 3 »
--> ( 1 ) راجع : المعارف لابن قتيبة : 253 . ( 2 ) راجع : مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 157 - 158 . ( 3 ) تأريخ الطبري ، 3 : 292 ؛ والإرشاد : 200 ويُلاحظُ المتأمّل في هذا النصّ كيف يُخفي عمّال الطغاة عن أسيادهم حقائق الأمور ، ويهوّنون الأمور الكبيرة الخطيرة ليعظمواهم في أعين أسيادهم ! من خلال التقارير المزيّفة والمأمورين الذين يحسنون أداء ما يُلقى إليهم من تعاليم ووصايا فيقومون بتمثيل أدوارهم الكاذبة على أحسن وجه !