مجموعة مؤلفين

161

مع الركب الحسيني

لم نكفّ عنه ! ) ، ولكنّي أريد أن تخبرني يا ابن عقيل ، بماذا أتيت إلى هذا البلد ! ؟ شتّت أمرهم ، وفرّقت كلمتهم ، ورميت بعضهم على بعض ! فقال مسلم بن عقيل : ليس لذلك أتيت هذا البلد ، ولكنّكم أظهرتم المنكر ، ودفنتم المعروف ، وتأمّرتم على الناس من غير رضا ، وحملتموهم على غير ما أمركم اللّه به ، وعملتم فيهم بأعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر ، وندعوهم إلى حكم الكتاب والسُنَّة ، وكنّا أهل ذلك ، ولم تزل الخلافة لنا منذ قُتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ولا تزال الخلافة لنا ، فإنّا قُهرنا عليها ، لأنكم أوّل من خرج على إمام هدىً ، وشقّ عصا المسلمين ، وأخذ هذا الأمر غصباً ، ونازع أهله بالظلم والعدوان ! ولا نعلم لنا ولكم مثلًا إلّا قول اللّه تبارك وتعالى : « وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون » « 1 » . . فجعل ابن زياد يشتمُ عليّاً والحسن والحسين رضي اللّه عنهم ! فقال له مسلم : أنت وأبوك أحقّ بالشتيمة منهم ! فاقض ما أنت قاض ! فنحن أهل بيت موكول بنا البلاء ! فقال عبيداللّه بن زياد : إلحقوا به إلى أعلى القصر فاضربوا عنقه ، وألحقوا رأسه جسده ! « 2 » فقال مسلم رحمه اللّه : أما واللّه يا ابن زياد ! لو كُنتَ من قريش أو كان بيني

--> ( 1 ) سورة الشعراء : 227 . ( 2 ) وهنا قال مسلم عليه السلام - على رواية الطبري : « يا ابن الأشعث ! أما واللّه لولا أنّك آمنتني ما استسلمتُ ! قم بسيفك دوني فقد أُخْفِرَتْ ذمّتك ! » ( تأريخ الطبري ، 3 : 291 ) .