مجموعة مؤلفين
16
مع الركب الحسيني
المدينة ومكّة - : أين تريدُ يا ابن فاطمة ؟ قال الإمام عليه السلام : العراق وشيعتي ! . « 1 » وفي محاورة بينه وبين عبداللّه بن عباس قال ابن عبّاس ( رض ) : فإنْ كنت على حال لابدّ أن تشخص فَصِر إلى اليمن فإنَّ بها حصوناً لك ، وشيعة لأبيك ، فتكون منقطعاً عن الناس ! فقال الإمام عليه السلام : لابدّ من العراق ! . « 2 » هذان النصّان - ونظائرهما - يكشفان بوضوح عن أهميّة العراق بذاته عند الإمام عليه السلام بمعزلٍ عن أثر رسائل أهل الكوفة التي وصلت إلى الإمام عليه السلام في مكّة بعد موت معاوية ، وأهميّة العراق بذاته عند الإمام عليه السلام من الحقائق التأريخية التي لا تحتاج لإثباتها إلى الاستشهاد عليها بنصّ . فلقد كانت الكوفة « مهداً للشيعة ، وموطناً من مواطن العلويين ، وقد أعلنت إخلاصها لأهل البيت في كثير من المواقف . . . وقد خاض الكوفيون حرب الجمل وصفين مع الامام ، وكانوا يقولون له : « سِر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت ، فنحن حزبك وأنصارك ، نُعادي من عاداك ، ونشايع من أناب إليك وأطاعك » ، « 3 » وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يُثني عليهم ثناء عاطراً ، فيرى أنّهم أنصاره وأعوانه المخلصون له ، يقول لهم : « يا أهل الكوفة ، أنتم إخواني وأنصاري وأعواني على
--> ( 1 ) تأريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي ) : 294 ، رقم 256 - ويُلاحظ أنّ هذه المحاورة تمّت في الأبواء قبل وصول الإمام عليه السلام إلى مكّة ، أي قبل وصول رسائل أهل الكوفة إليه ، فتأمّل ! ( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 310 ؛ ومع أنّ هذه المحاورة تمّت في أواخر أيّام وجود الإمام عليه السلام في مكّة ، إلّا أنّه عليه السلام لم يُعلّل هذه اللّابديّة بشيء كرسائل أهل الكوفة مثلًا ، فتأمّل ! ( 3 ) الإمامة والسياسة ، 1 : 231 .