مجموعة مؤلفين
144
مع الركب الحسيني
فقام فقال : يا أمة اللّه ، مالي في هذا المصر منزل ولا عشيرة ، فهل لك إلى أجرٍ ومعروف ؟ ولعليّ مكافئك به بعد اليوم ! فقالت : يا عبداللّه ، وما ذاك ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذبني هؤلاء القوم وغرّوني ! قالت : أنت مسلم ؟ قال : نعم . قالت : أُدخل . فأدخلته بيتاً في دارها غير البيت الذي تكون فيه ، وفرشت له ، وعرضت عليه العشاء فلم يتعشَّ . ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها ، فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه فقال : واللّه إنه ليريبني كثرةُ دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه ! إنّ لك لشأناً ! قالت : يا بُنيَّ الْهُ عن هذا . قال لها : واللّه لتخبرنّي ! قالت : أقْبِلْ على شأنك ولا تسألني عن شيء . فألحَّ عليها ، فقالت : يا بُنيّ لاتُحدّثنَّ أحداً من النّاس بما أُخبرك به ! وأخذت عليه الأَيْمانَ فحلف لها ، فأخبرته ، فاضطجع وسكت ! وزعموا أنّه قد كان شريداً « 1 » من الناس ، وقال بعضهم كان يشرب مع أصحاب له . . . » . « 2 »
--> ( 1 ) الشريد : المُفرد ( لسان العرب ، 3 : 237 ) ولعلّ المراد بها الإنطوائي الذي يكره معاشرة الناس ، أو الذي يكره الناس معاشرته . ( 2 ) تأريخ الطبري ، 3 : 288 ؛ وفي الفتوح ، 5 : 89 : « فلم يكن بأسرع من أن جاء ابنها ، فلمّا أتى وجد أُمَّه تكثر دخولها وخروجها إلى بيت هناك وهي باكية ! فقال لها : يا أمّاه ، إنّ أمرك يريبني لدخولك هذا البيت وخروجك منه باكية ! فما قصّتُك ؟ فقالت : يا ولداه ، إنّي مخبرتك بشيء لاتُفشِه لأحد . فقال لها : قولي ما أحببتِ . فقالت له : يا بُنيّ ، إنّ مسلم بن عقيل في ذلك البيت ، وقد كان من قصّته كذا وكذا . . فسكت الغلام ولم يقل شيئاً ، ثم أخذ مضجعه ونام » .