مجموعة مؤلفين
113
مع الركب الحسيني
فأمّا على هذه الحال التي تذكر فإنّي لا أرى لك أن تفعل ! » . « 1 » وهذا عمر بن عبد الرحمن المخزومي يقول للإمام عليه السلام أيضاً : « إنّك تأتي بلداً فيه عمّاله وأمراوه ، ومعهم بيوت الأموال ، وإنّما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار ، ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ! ومن أنت أحبّ إليه ممّن يقاتلك معه ! » . « 2 » ويقول له ابن عبّاس ( رض ) : « فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ، ثمّ اقدم عليهم » . « 3 » والإمام عليه السلام لايُخطّيء هذا الإدراك ، بل يقرّر عليه السلام أنّ هذا الإدراك من النصح والعقل والرأي ! فهو يقول لابن عبّاس : « يا ابن عمّ ، إني واللّه لأعلم أنك ناصح مشفق ! » ، « 4 » ويقول للمخزومي : « فقد واللّه علمتُ أنّك مشيت بنصح وتكلّمت بعقل ! » ، « 5 » ويقول لعمرو بن لوذان : « يا عبداللّه ، ليس يخفى عليَّ الرأي ! » . « 6 » إذن فقد كان ينبغي للقوّة المعارضة للحكم الأموي في الكوفة أنْ تُعدَّ العدّة وتستبق الأيام للقيام ، وتبادر إلى السيطرة على الأوضاع في الكوفة قبل مجيء الإمام عليه السلام إليها ، « وذلك مثلًا باعتقال الوالي الأمويّ وجميع معاونيه وأركان إدارته ، ومن عُرف من عيونه وجواسيسه ، ومنع الخروج من الكوفة إلّا بإذن خاص ، وذلك
--> ( 1 ) الإرشاد : 205 ؛ والكامل في التاريخ ، 2 : 549 . ( 2 ) تاريخ الطبري ، 3 : 294 . ( 3 ) تاريخ الطبري ، 3 : 295 . ( 4 ) نفس المصدر . ( 5 ) تاريخ الطبري ، 3 : 294 . ( 6 ) الكامل في التأريخ ، 2 : 549 .