مجموعة مؤلفين
11
مع الركب الحسيني
جيد الفتاة » ، حيث قال عليه السلام في آخرها « فمن كان باذلًا فينا مهجته ، موطّناً على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا ، فإنني راحلٌ مصبحاً إن شاء اللّه تعالى » ، « 1 » وكان الإمام عليه السلام قد خطب هذه الخطبة في عموم الناس لا في أصحابه خاصة . « 2 » 4 ) - من المعلوم تحقيقاً وان كان المواجهة العسكرية العلنية مع الإمام الحسين عليه السلام داخل مكّة أو على مشارفها لم تكن في صالح السلطة الأمويّة ، وكانت السلطة الأمويّة تعلم ذلك جيّداً ، الّا انهم بأمر يزيد صمموا لكي يغتالوالامام الحسين عليه السلام وان كان معلّقاً بأستار الكعبة ومع رحيل الإمام الحسين عليه السلام من مكة فشلت نقشتهم كما أنّ هذه الحقيقة لم تكن لتخفى على الإمام عليه السلام ، وذلك لأنّ الأمويين يعلمون ماللإمام الحسين عليه السلام من منزلة سامية وقداسة في قلوب المسلمين ، فاغتيا له خفيتاً كان أولى عندهم من المواجهة فالمواجهة العسكرية معه داخل مكّة أو عند مشارفها تعني بالضرورة تأليب قلوب جماهير الحجيج عليهم ، وتأييدهم للإمام عليه السلام ، وانتصارهم له وانضوائهم تحت رايته ، وهذا هو ( تفاقم الأمر ) « 3 » الذي يخشاه الأمويون . فضلًا عن أنّ الملتفّين حول الإمام عليه السلام - وهو لمّا يزل في مكّة - كانوا كثيرين ، بدليل أنّ الركب الحسينيّ الخارج من مكّة كان كبيراً نسبياً . وفضلًا عن أنّ مكّة وهي مدينة دينية مقدّسة عند الجميع ، لم تكن للسلطة
--> ( 1 ) راجع : اللهوف : 26 . ( 2 ) لا نعلم أنّ مؤرّخاً ذكر أنّ الإمام عليه السلام خطب هذه الخطبة في أصحابه إلّا الشيخ محمد السماويّ ( ره ) في كتابه إبصار العين : 27 ، ولم يذكر الشيخ السماوي ( ره ) المصدر الذي أخذ عنه هذه الدعوى الشاذة . ( 3 ) لمّا امتنع الركب الحسينيّ على جند الأشدق عند مشارف مكّة ، واضطرب الفريقان بالسياط ، « وبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فخاف أن يتفاقم الأمر ! فأرسل إلى صاحب شرطته يأمره بالانصراف ! » . ( الأخبار الطوال : 244 ) .