مجموعة مؤلفين

105

مع الركب الحسيني

تواطئه مع ابن زياد لقتل هانيء ( رض ) ، لقد كان عمرو بن الحجاج الزبيدي حقاً رسول غدر ! أمّا الأمر الثاني : فهو أنَّ هذا الخائن أراد أن يستبق الوقت ليمتطي موجة غضب قبيلة مذحج التي كانت ستثور حتماً لما أصاب هانيء ( رض ) ، فيقود جموعها الزاحفة بسيوفها نحو القصر لإنقاذه ، وهناك ليفرّق هذه الجموع الغاضبة ، ويصرفها عن القصر بخدعة مشتركة - كما سيأتي - بينه وبين شريح القاضي وابن زياد ! إنّ هذا الدور الخياني نفسه دليل آخر قاطع على علم الزبيدي المسبّق بخطة ابن زياد . 3 ) - أظهرت هذه الرواية وكأنّ هانيء بن عروة ( رض ) إنّما امتنع عن تسليم مسلم عليه السلام لابن زياد لسبب أخلاقي عربي وإسلامي وهو حماية الضيّف والذبُّ عن الجوار « واللّه إنَّ عليَّ في ذلك الخزي والعار أن أدفع جاري وضيفي وأنا حيٌّ صحيح ، أسمع وأرى ، شديد الساعد كثير الأعوان ، واللّه لو لم أكن إلّا واحداً ليس لي ناصر لم أدفعه حتّى أموت دونه ! » ، وفي هذا الموقف - وبهذا الحدّ الأخلاقي - شرف ومفخرة لهانيء ( رض ) وأيُّ مفخرة ! لكنّ هناك نصوصاً تأريخية أخرى تؤكّد أنّ الدافع الذي منع هانئاً ( رض ) من تسليم مسلم عليه السلام كان دافعاً أسمى وأعلى من الدافع الأخلاقي ! وهو الدافع الايمانيّ الطافح بالولاء لأهل البيت عليهم السلام ، فقد روى ابن نما ( ره ) أنّ هانيء بن عروة ( رض ) قال : « واللّه إنّ عليَّ في ذلك العار أن أدفع ضيفي ورسول ابن رسول اللّه ، وأنا صحيح الساعدين كثير الأعوان . . » ، « 1 » وفي رواية ابن أعثم : « بلى واللّه ، عليَّ في ذلك من أعظم العار أن يكون مسلم في جواري وضيفي ، وهو رسول ابن بنت

--> ( 1 ) مثير الأحزان : 34 .