مجموعة مؤلفين
70
مع الركب الحسيني
انّ النبىٍّ ( ص ) خرج يوم اءُحد ، حتّى إذا جاوز ثنيّة الوداع فإ ذا هو بكتيبة حسناء . فقال : من هؤ لاء ؟ قالوا : عبداللّه بن اءُبيّ في ستّمائة من مواليه من اليهود من بني قينقاع . فقال : وقد أسلموا ؟ قالوا : لا ، يا رسول اللّه . قال : مروهم فليرجعوا ، فإ نّا لا نستعين بالمشركين على المشركين ) . « 1 » لقد دأب هذا الفصيل من حركة النفاق على تعويق تقدّم مسيرة الاسلام وتخذيل المسلمين وإيذأ الرسول ( ص ) والمكر به لقتله ، وكانت غزوات الرسول ( ص ) وحروبه شاهدة على كلّ ذلك ، والمتتبّع لا حداث السيرة النبويّة لا يجد صعوبة في رؤ ية هذه الحقيقة الظاهرة ، لكنّ أعمال ومكائد هذا الفصيل لم تثمر شيئا للمنافقين سوى الخيبة والخزي طيلة السنوات العشر التي عاشها الرسول ( ص ) في المدينة . ولقد عامل الرسول ( ص ) قائد هذا الفصيل وأتباعه وواجه أعمالهم ومكائدهم بما تقتضيه مصلحة الاسلام وحركة تقدّمه إلى الامام ، فكان ( ص ) يصبر ويتحمّل ويصفح أو يغلظ ويعاقب حسب ظرف الاسلام ومقتضيات الحكمة الربانية التي لاتخطي . وكانت لهذا الفصيل ولقائده عبداللّه بن اءُبيّ علاقات حسنة خفيّة بفصائل النفاق الأخرى ، وقد يكتشف المتتبّع هذه العلاقات في الربط بين دلالات
--> ( 1 ) وفاء الوفاء ، 1 : 202 ؛ ومغازي الواقدي ، 1 : 215 .