مجموعة مؤلفين
67
مع الركب الحسيني
قال : وكيف ذاك ؟ قال : لا نّه أراق الدماء ، ومن أراق الدماء لايلي الملك ، إنّ داود لمّا أراد أن يبني حيطان بيت المقدس أوحى اللّه إليه : إنّك لاتبنيه لا نّك أرقت الدماء ، وإنّما يبنيه سليمان . فقال عمر : أليس بحقٍّ أراقها ! ؟ قال كعب : وداود بحقٍّ أراقها يا اميرالموءمنين . . . ) . « 1 » يا للمضحك المبكي ! ! . . . لقد أراد هذا المنافق الكبير أن يشين سيّد الأوصياء ( ع ) فمدحه وهو لا يشعر ، وكذب على داود ( ع ) غافلا عن أنّ اللّه تبارك وتعالى صرّح بخلافته في قوله : ( يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ . . . ) . « 2 » بقي أن نقول : إنّ فصيل منافقي أهل الكتاب كان يقوم بدوره في ظلّ الفصائل الأخرى من حركة النفاق ، فقد عمل في ظلّ دور فصيل منافقي أهل المدينة من الأوس والخزرج في عهد رسول اللّه ( ص ) ، وعمل في ظلّ حزب السلطة طيلة عهوده الثلاثة ، وعمل في ظلّ الحزب الامويّ ، على امتداد أيّامه الطويلة ، كما عمل في ظلّ الحزب العباسي . وشواهد هذه الحقيقة ظاهرة ومتعدّدة ، فإ نّ المتاءمّل في المؤ امرة المعقّدة المتعدّدة الأطراف لقتل الامام علىٍّ ( ع ) يجد أثر اليد اليهوديّة قويّا فيها ، وفي رواية أنّ اميرالموءمنين عليّا ( ع ) قال لولده الحسن ( ع ) بعد أن أصيب في محرابه :
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، 115 : 12 . ( 2 ) سورة ص : الآية 26 .