مجموعة مؤلفين

61

مع الركب الحسيني

ولو أنّهم انتظروه ( لا بشرط ) يشترطونه عليه ، بل بتسليم تامّ لا مره وطاعة مطلقة وامتثال لكلّ ما يشترطه هو عليهم لكانت نتيجة انتظارهم هي الفوز المبين ، وقد فاز المسلّمون . « 1 » ولمّا رفض اليهود بعد انتظارهم الجادّ الطويل ان يسلّمو للّه ولرسوله ( ص ) ، ويدخلوا في الاسلام بلا شرط كما دخل الناس ، صاروا أشدّ الناس عداوة للّذين آمنوا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ ، وانضمّوا في مناوئتهم الدعوة الجديدة إلى صفوف أعدائها ، ولقد واثقوا النبىٍّ ( ص ) ثمّ نقضوا ميثاقهم غير مرّة ، حتّى هزمهم اللّه وأخرجهم من ديارهم أذلّاء خاسئين . ولمّا قويت الدعوة المحمّديّة واشتدّ ساعدها ، وتحطّمت أمامها كلّ قوّةٍ تنازعها ، لم ير من كانوا يقفون أمامها ويصدّون عن سبيلها إلّا أن يكيدوا لها من طريق الحيلة والخداع بعد أن عجزوا عن النيل منها بالقوّة والنزاع . والمكر اليهودىٍّ أظهر من كلّ مكر آخر في أسلوب ( التخريب من الداخل ) ،

--> ( 1 ) وفي انتظارنا لا مامنا المهدي ع ينبغي أن نلتفت إلى هذه الملاحظة المهمّة وهي أنّه لا يكفي أن يكون انتظارنا جادّا وإن قلّ الجدّ في الناس بل ينبغي أن يكون انتظارنا صحيحا أيضا وبالا ساس ، ولا يكون صحيحا إلّا أن يكون على أساس التسليم التامّ لا مره ع . والتسليم التامّ إنّما يتحقّق في أن لانحمل شرطا نشترطه عليه لتحقيق إطاعتنا له ع ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن نمتثل لكلّ شروطه وأوامره امتثالا كاملا قائما على أساس د ذلك التسليم التامّ . والمساءلة سهلة يسيرة في الكلام ، ولكنّها صعبة مستصعبة في الواقع ، وتحتاج إلى مجاهدة كبيرة وتوفيق من اللّه تبارك وتعالى . إذ ليس بمقدور الكثيرين ولا باليسير عليهم أن يتخلّوا بسهولة عن مواقع علميّة مثلا أو اجتماعيّة أو سياسيّة أوماديّة تمتّعوا في ظلالها طيلة أعمارهم . . . إنّ هذا المساءلة من أمّهات المسائل التي ينبغي الانتباه إليها في انتظار الامام ع !