مجموعة مؤلفين

59

مع الركب الحسيني

عنه في كتبهم ورواياتهم ، فكانوا يعرفون ما ينبغي عنده من الفعل وما لا ينبغي ، ويعرفون حتّى سننه ، في القعود والقيام ، واليقظة والمنام ، والصمت والكلام ، وسوى ذلك ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . . . ) « 1 » وكانوا يعرفون صفات من معه والأمثال المضروبة في أحوالهم : ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل . . . ) « 2 » ، بل كانوا يعرفون خصائص أوصيائه ( ع ) كما ورد ذلك في روايات كثيرة . وكانت جماهير من اليهود ينتظرون النبىٍّ الخاتم ( ص ) انتظارا جادّا مقرونا بكلّ مستلزماته العمليّة ، حتّى لقد حملهم هذا الانتظار الجاد على ترك ديارهم والهجرة إلى المنطقة التي سيهاجر إليها النبيّ المنتظر ( ص ) كما هوعندهم في الاخبار التي توارثوها جيلا بعد جيلٍ ، وعانوا من أجل ذلك الكثير ، تقول الرواية : ( كانت اليهود تجد في كتبها أنّ مهاجر محمّد ( ص ) ما بين عيرٍ واءُحدٍ ، « 3 » فخرجوا يطلبون الموضع فمرّوا بجبل يسمّى حدادٍ فقالوا : حدادٌ واءُحد سواء ، فتفرّقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك وبعضهم بخيبر ، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم ، فمرّ أعرابىٍّ من قيس فتكاروا منه ، وقال لهم : أمرّ بكم ما بين عيرٍ واءُحد . فقالوا : إذا مررت بهما ف‌آذنّا بهما ، فلمّا توسّط بهم أرض المدينة قال لهم : ذاك عيرٌ وهذا أحد . فنزلوا عن ظهر إبله ، وقالوا قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك فاذهب حيث شئت . وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر : أنّا قد أصبنا الموضع فهلمّوا إلينا . فكتبوا إليهم : أنّا قد استقرّت بنا الدار واتّخذنا الأموال

--> ( 1 ) سورة الفتح : الا ية 29 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 157 . ( 3 ) جبلان من جبال المدينة المنوّرة .