الشيخ عزيز الله عطاردي

38

مسند الإمام العسكري ( ع )

مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين ومائتين . فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة - مات ابن الرّضا - وبعث السّلطان إلى داره من يفتّشها ويفتّش حجرها ، وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاءوا بنساء يعرفن بالحبل ، فدخلن على جواريه فنظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل فأمر بها فجعلت في حجرة ووكّل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم . ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطّلت الأسواق وركب أبي وبنو هاشم والقوّاد والكتّاب وسائر النّاس إلى جنازته عليه السلام فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة ، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السّلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل فأمره بالصّلاة عليه ، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منها فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلويّة والعبّاسيّة والقوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء والمعدّلين ، وقال : هذا الحسن بن عليّ بن محمّد ، ابن الرّضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ، ومن المتطبّبين فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ثمّ غطّى وجهه وقام فصلّى عليه وكبّر عليه خمسا وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الّذي دفن به أبوه عليه السلام . فلمّا دفن وتفرّق النّاس اضطرب السّلطان وأصحابه في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدّور وتوقّفوا على قسمة ميراثه ، ولم يزل الّذين وكّلوا بحفظ الجارية الّتي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين وأكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين أمّه وأخيه جعفر وادّعت امّه وصيّته ، وثبت ذلك عند القاضي . والسّلطان على ذلك يطلب أثر ولده . فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي وقال له : اجعل لي مرتبة أبي وأخي وأوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار مسلّمة ، فزبره أبي وأسمعه وقال له : يا أحمق إنّ السّلطان - أعزّه اللّه - جرّد سيفه وسوطه في الّذين زعموا أنّ أباك وأخاك أئمّة ليردّهم عن ذلك فلم يقدر عليه ولم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما ، وجهد أن يزيل أباك