الشيخ عزيز الله عطاردي
36
مسند الإمام العسكري ( ع )
بني هاشم ، وتقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم والخطر ، وكذلك القوّاد والوزراء والكتّاب وعوام النّاس . فانّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي وهو يوم مجلسه للنّاس إذ دخل عليه حجّابه فقالوا له : إنّ ابن الرّضا على الباب ، فقال بصوت عال : ائذنوا له ، فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة ، جميل الوجه ، جيّد البدن حدث السنّ ، له جلالة وهيبة ، فلمّا نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطّى ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم ولا بالقوّاد ولا بأولياء العهد . فلمّا دنا منه عانقه وقبّل وجهه ومنكبيه وأخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الّذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه ، مقبلا عليه بوجهه ، وجعل يكلّمه ويكنّيه ، ويفديه بنفسه وبأبويه ، وأنا متعجّب ممّا أرى منه إذ دخل عليه الحجّاب فقالوا : الموفّق قد جاء ، وكان الموفّق إذا جاء ودخل على أبي تقدّم حجّابه وخاصّة قوّاده . فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدّار سماطين إلى أن يدخل ويخرج ، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ : إذا شئت فقم جعلني اللّه فداك يا أبا محمّد ، ثمّ قال لغلمانه : خذوا به خلف السّماطين كيلا يراه الأمير - يعني الموفّق - فقام وقام أبي فعانقه وقبّل وجهه ومضى ، فقلت لحجّاب أبي وغلمانه : ويلكم من هذا الّذي فعل به أبي هذا الّذي فعل ؟ فقالوا : هذا رجل من العلويّة يقال له : الحسن بن عليّ يعرف بابن الرّضا ، فازددت تعجّبا ، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره وأمر أبي وما رأيت منه حتّى كان اللّيل وكان عادته أن يصلّي العتمة ، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السّلطان ، فلمّا صلّى وجلس جئت فجلست بين يديه فقال : يا أحمد ألك حاجة ؟ فقلت : نعم يا أبة إن أذنت سألتك عنها ؟ فقال : قد أذنت لك يا بنيّ فقل ما أحببت ، فقلت له : يا أبة من كان الرّجل الّذي أتاك بالغداة وفعلت به ما فعلت من الإجلال والإكرام والتبجيل ، وفديته بنفسك