الشيخ عزيز الله عطاردي

31

مسند الإمام العسكري ( ع )

بسرّمن‌رأى قحطا شديدا ، فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكل بخروج الناس إلى الاستسقاء فخرجوا ثلاثة أيام يستسقون ويدعون فلم يسقوا ، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء وخرج معه النصارى والرهبان وكان فيهم راهب كلما مدّ يده إلى السماء ورفعها هطلت بالمطر . ثم خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا كفعلهم أول يوم فهطلت السماء بالمطر وسقوا سقيا شديدا ، حتى استعفوا ، فعجب الناس من ذلك وداخلهم الشك وصفا بعضهم إلى دين النصرانية فشق ذلك على الخليفة ، فانفذ إلى صالح بن وصيف ان اخرج أبا محمد الحسن بن علي من السجن وائتني به . فلما حضر أبو محمد الحسن عند الخليفة قال له : أدرك أمّة محمد فيما لحق بعضهم في هذه النازلة ، فقال أبو محمد : دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث ، قال : قد استعفى الناس من المطر واستكفوا فما فائدة خروجهم ؟ قال : لأزيل الشك عن الناس وما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة . فأمر الخليفة الجاثليق والرهبان ان يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جارى عادتهم وان يخرجوا الناس ، فخرج النصارى وخرج لهم أبو محمد الحسن ومعه خلق كثير ، فوقف النصارى على جارى عادتهم يستسقون الا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء ، ورفعت النصارى والرهبان أيديهم على جاري عادتهم ، فغيمت السماء في الوقت ونزل المطر . فأمر أبو محمد الحسن القبض على يد الراهب واخذ ما فيها ، فإذا بين أصابعها عظم آدمي ، فاخذه أبو محمد الحسن ولفه في خرقة وقال : استسق . فانكشف السحاب وانقشع الغيم وطلعت الشمس فعجب الناس من ذلك ، وقال الخليفة : ما هذا يا أبا محمد ؟ فقال : عظم نبي من أنبياء اللّه عز وجل ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء وما كشف نبي عن عظم تحت السماء الا هطلت بالمطر ، واستحسنوا ذلك فامتحنوه فوجدوه كما قال .