الشيخ عزيز الله عطاردي
261
مسند الإمام العسكري ( ع )
المصطفى وأنت يا سيّد الأوصياء من جميع الخلق ، فما أعمه من ظلمك عن الحقّ ، ثمّ أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا أو حادوه عن أهله جورا ، فلمّا آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند اللّه لك . فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند الوحدة وعدم الأنصار وأشبهت في البيات على الفراش الذّبيح عليه السلام إذ أجبت كما أجاب ، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا ، إذ قال له يا بنيّ إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك فانظر ما ذا ترى قال : يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء اللّه من الصّابرين ، وكذلك أنت لمّا أباتك النّبي صلّى اللّه عليه وآله وأمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك ، أسرعت إلى إجابته مطيعا ولنفسك على القتل موطّنا . فشكر اللّه تعالى طاعتك ، وأبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » ثمّ محنتك يوم صفّين وقد رفعت المصاحف حيلة ومكرا فأعرض الشكّ وعرف الحقّ واتبع الظنّ أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه ، وهارون ينادي بهم ويقول : يا قوم إنّما فتنتم به وإنّ ربّكم الرّحمن فاتّبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى ، وكذلك أنت لمّا رفعت المصاحف قلت يا قوم إنّما فتنتم بها وخدعتم ، فعصوك وخالفوا عليك واستدعوا نصب الحكمين فأبيت عليهم وتبرّأت إلى اللّه من فعلهم وفوّضته إليهم . فلمّا أسفر الحقّ وسفه المنكر ، واعترفوا بالزّلل والجور عن القصد واختلفوا من بعده وألزموك على سفه التّحكيم الّذي أبيته ، وأحبّوه وحظرته وأباحوا ذنبهم الّذي اقترفوه ، وأنت على نهج بصيرة وهدى ، وهم على سنن ضلالة وعمى ، فما زالوا على النفاق مصرّين ، وفي الغيّ متردّدين . حتّى أذاقهم اللّه وبال أمرهم فأمات بسيفك ، من عاندك فشقي وهوى ، وأحيا بحجتك من سعد فهدى ، صلوات اللّه عليك غادية ورائحة وعاكفة وذاهبة ، فما يحيط