الشيخ عزيز الله عطاردي
259
مسند الإمام العسكري ( ع )
بك الخاذلين . ويوم حنين على ما نطق به التّنزيل « إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » والمؤمنون أنت ومن يليك وعمّك العبّاس ينادي المنهزمين ، يا أصحاب سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشّجرة حتّى استجاب له قوم قد كفيتهم المؤنة ، وتكفّلت دونهم المعونة . فعادوا آيسين من المثوبة ، راجين وعد اللّه تعالى بالتّوبة ، وذلك قول اللّه جلّ ذكره « ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ » وأنت حائز درجة الصبر ، فائز بعظيم الأجر . ويوم خيبر إذ أظهر اللّه خور المنافقين ، وقطع دابر الكافرين ، والحمد للّه ربّ العالمين « وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ ، وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا » مولاي أنت الحجّة البالغة والمحجّة الواضحة والنّعمة السّابغة ، والبرهان المنير ، فهنيئا لك بما آتاك اللّه من فضل وتبّا لشانئك ذي الجهل . شهدت مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله جميع حروبه ومغازيه تحمل الراية أمامه ، وتضرب بالسيف قدّامه ، ثمّ لحزمك المشهور وبصيرتك في الأمور ، أمّرك في المواطن ولم تكن عليك أمير ، وكم من أمر صدّك عن إمضاء عزمك فيه التّقى واتّبع غيرك في مثله الهوى ، فظنّ الجاهلون أنّك عجزت عمّا إليه انتهى ، ضلّ واللّه الظانّ لذلك وما اهتدى ، ولقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهّم وامترى بقولك صلّى اللّه عليك : قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى اللّه فيدعها رأي العين ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين ، صدقت وخسر المبطلون وإذ ما كرك الناكثان ، فقالا : نريد العمرة ، فقلت لهما ، لعمر كما ما تريدان العمرة لكن تريدان الغدرة ، فأخذت البيعة عليهما ، وجدّدت الميثاق فجدّا في النفاق . فلمّا نبهّتهما على فعلهما أغفلا وعادا وما انتفعا وكان عاقبة أمرهما خسرا ، ثمّ