الشيخ عزيز الله عطاردي
212
مسند الإمام العسكري ( ع )
فقال : أخبرني عن ربك ما هو ؟ فنزلت : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » إلى آخرها فقال ابن صوريا : صدقت خصلة بقيت لي ان قلتها آمنت بك واتبعتك ، اي ملك يأتيك بما تقوله عن اللّه ؟ قال : جبرئيل . قال ابن صوريا : ذاك عدونا من بين الملائكة ينزل بالقتل والشدة والحرب ، ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان مسدد ملكنا وجبرئيل كان مهلك ملكنا ، فهو عدونا لذلك . فقال له سلمان الفارسي رضى اللّه عنه : وما بدء عداوته لكم ؟ قال : نعم يا سلمان ، عادانا مرارا كثيرة ، وكان من أشد ذلك علينا ان اللّه أنزل على أنبيائه ان بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال « بخت نصر » وفي زمانه ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، واللّه يحدث الأمر بعد الامر فيمحو ما يشاء ويثبت . فلما بلغنا ذلك الخبر الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم نبيا كان يعد من أنبيائهم يقال له « دانيال » في طلب بخت نصر ليقتله ، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك ، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعه ، فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا : ان كان ربكم هو الذي امر بهلاككم فان اللّه لا يسلطك عليه ، وإن لم يكن هذا فعلي أي شيء تقتله ؟ فصدقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا فأخبرنا بذلك . وقوي بخت نصر وملك ، وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا ، وميكائيل عدو لجبرئيل . فقال سلمان : يا ابن صوريا ، فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم ؟ أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر وقد أخبر اللّه تعالى في كتبه على ألسنة رسله انه يملك ويخرب بيت المقدس ؟ أرادوا تكذيب أنبياء اللّه في إخبارهم أو اتهموهم في اخبارهم أو صدقوهم في الخبر عن اللّه ومع ذلك أرادوا مغالبة اللّه ، هل كان هؤلاء ومن