الشيخ عزيز الله عطاردي
208
مسند الإمام العسكري ( ع )
أو الباطل إلى الحق ، أو الباطل إلى الباطل ، أو الحق إلى الحق ؟ قولوا كيف شئتم فهو قول محمّد وجوابه لكم ، قالوا : بل ترك العمل في السبت حق ، والعمل بعده حق فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق ، ثم قبلة الكعبة في وقته حق . فقالوا له : يا محمّد أفبدا لربك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس حتى نقلك إلى الكعبة ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما بدا له عن ذلك فإنه العالم بالعواقب والقادر على المصالح لا يستدرك على نفسه غلطا ولا يستحدث رأيا بخلاف المتقدم جل عن ذلك ، ولا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده ، وليس يبدو الا لمن كان هذا وصفه ، وهو عز وجل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا . ثم قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أيها اليهود أخبروني عن اللّه أليس يمرض ثم يصح ، ويصح ثم يمرض ، أبدا له في ذلك ؟ أليس يحيى ويميت ، أبدا له في كل واحد من ذلك ؟ قالوا : لا . قال : فكذلك اللّه تعبد نبيه محمّدا بالصلاة إلى الكعبة بعد ان كان تعبده بالصلاة إلى بيت المقدس وما بدا له في الأول . ثم قال : أليس اللّه يأتي بالشتاء في اثر الصيف ، والصيف في أثر الشتاء ، ابدا له في كل واحد من ذلك ؟ قالوا : لا . قال : فكذلك لم يبد له في القبلة . قال : ثم قال أليس قد ألزمكم في الشتاء ان تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة ، وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر ؟ أفبدا له في الصيف حين امركم بخلاف ما كان امركم به في الشتاء ؟ قالوا : لا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : فكذلكم اللّه تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء ثم تعبدكم في وقت آخر لصلاح يعلمه بشيء آخر ، فإذا أطعتم اللّه في الحالتين استحققتم ثوابه ، فأنزل اللّه تعالى : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ » يعني : إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون منه اللّه وتأملون ثوابه .