الشيخ عزيز الله عطاردي

190

مسند الإمام العسكري ( ع )

فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل أمر محمّد وعظم خطبه ، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه والاحتجاج عليه وابطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه ويصغر قدره عندهم ، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله وتمرده وطغيانه ، فان انتهى وإلا عاملناه بالسيف الباتر . قال أبو جهل : فمن ذا الذي يلي كلامه ومجادلته ؟ قال عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي : انا إلى ذلك ، أفما ترضاني له قرنا حسيبا ومجادلا كفيا ؟ قال أبو جهل : بلى ، فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي ، فقال : يا محمّد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا ، زعمت أنك رسول اللّه رب العالمين ، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشر مثلنا تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب وتمشي في الأسواق كما نمشي . فهذا ملك الروم وهذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال عظيم الحال له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ، وربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم فهم عبيده ، ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ، ما أنت يا محمّد الا رجلا مسحورا ولست بنبي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هل بقي من كلامك شيء ؟ قال : بلى ، لو أراد اللّه ان يبعث إلينا رسولا لبعث اجل من فيما بيننا أكثره مالا وأحسنه حالا ، فهلا أنزل هذا القرآن الذي تزعم أن اللّه انزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم اما الوليد بن المغير بمكة واما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هل بقي من كلامك شيء يا عبد اللّه ؟ فقال : بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه ، فإنها ذات أحجار وعرة وجبال ، تكسح ارضها وتحفرها وتجري فيها العيون ، فإننا إلى ذلك محتاجون أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا فتفجر الأنهار خلالها خلال تلك النخيل