الشيخ عزيز الله عطاردي

163

مسند الإمام العسكري ( ع )

وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » . وحكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ثمّ قال : ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحّة البدن وإن كان كلّ هذا نعمة من اللّه ظاهرة ، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفّارا أو فسّاقا ؟ فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم . وإنّما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الّذين أنعم عليهم بالإيمان [ باللّه ] وتصديق رسوله وبالولاية لمحمّد وآله الطاهرين ، وأصحابه الخيّرين المنتجبين ، وبالتقيّة الحسنة الّتي يسلم بها من شرّ عباد اللّه ، ومن الزّيادة في آثام أعداء اللّه وكفرهم ، بأن تداريهم ولا تعزيهم بأذاك وأذى المؤمنين ، وبالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين . فإنه ما من عبد ولا أمة وإلى محمّدا وآل محمّد عليهم السلام وعادى من عاداهم إلّا كان قد اتّخذ من عذاب اللّه حصنا منيعا وجنّة حصينة ؛ وما من عبد ولا أمة دارى عباد اللّه فأحسن المداراة فلم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها من حقّ إلّا جعل اللّه عزّ وجلّ نفسه تسبيحا ، وزكّى عمله ، وأعطاه بصيرة على كتمان سرّنا واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا ثواب المتشحّط بدمه في سبيل اللّه . وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه ، فوفّاهم حقوقهم جهده ، وأعطاهم ممكنه ، ورضي عنهم بعفوهم وترك الاستقصاء عليهم ، فيما يكون من زللهم واغتفرها لهم إلّا قال اللّه له يوم يلقاه : يا عبدي قضيت حقوق إخوانك ، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم ، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والكرم فإنّي أقضيك اليوم على حقّ [ ما ] وعدتك به ، وأزيدك من فضلي الواسع ، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي ، قال : فيلحقهم بمحمّد وآله ، ويجعله في خيار شيعتهم . ثمّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد اللّه أحبّ في اللّه ؛ وأبغض في اللّه ؛ ووال في اللّه ؛ وعاد في اللّه ؛ فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك وقد