الشيخ عزيز الله عطاردي
158
مسند الإمام العسكري ( ع )
المطرود المغلول . قال : فلمّا بعث اللّه محمّدا وأظهره بمكّة ثمّ سيّره منها إلى المدينة وأظهره بها ، ثمّ أنزل إليه الكتاب وجعل افتتاح سورته الكبرى ب « ألم » يعني « ألم ذلِكَ الْكِتابُ » وهو ذلك الكتاب الّذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد ، « لا رَيْبَ فِيهِ » . فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل ، يقرؤه هو وامّته على سائر أحوالهم ، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته ، ويتأوّلونه على غير وجهه ، ويتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الامّة وكم مدّة ملكهم ، فجاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله منهم جماعة ، فولّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليّا عليه السلام فخاطبهم ، فقال قائلهم : إن كان ما يقول محمّد صلى اللّه عليه وآله حقّا لقد علمناكم قدر ملك امّته ، هو إحدى وسبعون سنة ؛ « الألف » واحد ، و « اللّام » ثلاثون ، و « الميم » أربعون ؛ فقال عليّ عليه السلام : فما تصنعون ب « المص » وقد انزل عليه ؟ قالوا : هذه إحدى وستّون ومائة سنة . قال : فما ذا تصنعون : « الر » * وقد أنزلت عليه ؟ فقالوا : هذه أكثر ، هذه مائتان وإحدى وثلاثون سنة . فقال عليّ عليه السلام : فما تصنعون بما انزل عليه « المر » ؟ قالوا : هذه مائتان وإحدى وسبعون سنة . فقال عليّ عليه السلام : فواحدة من هذه له أو جميعها له ؟ فاختلط كلامهم فبعضهم قال له : واحدة منها وبعضهم قال : بل يجمع له كلّها وذلك سبع مائة وأربع وثلاثون سنة ، ثمّ يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود ، فقال عليّ عليه السلام : أكتاب من كتب اللّه نطق بهذا ، أم آراؤكم دلّتكم عليه ؟ قال بعضهم : كتاب اللّه نطق به ؛ وقال آخرون منهم : بل آراؤنا دلّت عليه . فقال عليّ عليه السلام : فأتوا بالكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون . فعجزوا عن إيراد ذلك ، وقال للآخرين : فدلّونا على صواب هذا الرّأي . فقال : صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجمل . فقال عليّ عليه السلام : كيف دلّ على ما تقولون وليس في