الشيخ عزيز الله عطاردي

147

مسند الإمام العسكري ( ع )

وأية آية يا إسحاق أعظم من حجة اللّه عز وجل على خلقه وأمينه في بلاده وشاهده على عباده من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين وآبائه الآخرين من الوصيين عليهم السلام أجمعين ورحمة اللّه وبركاته ، فأين يتاه بكم واين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحق تصدفون وبالباطل تؤمنون وبنعمة اللّه تكفرون أو تكذبون . فمن يؤمن ببعض الكتاب ويفكر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية وطول عذاب في الآخرة الباقية ، وذلك واللّه الخزي العظيم ، ان اللّه بفضله ومنه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله الا هو عليكم ، ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي اللّه ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم وليتسابقون إلى رحمته ولتفاضل منازلكم في جنته . ففرض عليكم الحج والعمرة وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وكفاهم لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله ، ولولا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض ، وهل يدخل قرية الا من بابها . فلما من اللّه عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيه محمد صلى اللّه عليه وآله قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » وفرض عليكم لأوليائه حقوقه امركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ومعرفتكم بذلك النماء والبركة والثروة وليعلم من يطيعه منكم بالغيب قال اللّه عز وجل « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . واعلموا أن من يبخل فإنما يبخل على نفسه وان اللّه هو الغني وأنتم الفقراء إليه لا إله الا هو ، ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم فلولا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ وجلّ لما اتاكم من خط ولا سمعتم مني حرفا من بعد الماضي