الشيخ عزيز الله عطاردي

87

مسند الإمام الهادي ( ع )

روي لنا : أنّ اللّه في موضع دون موضع على العرش استوى ، وأنّه ينزل كلّ ليلة في النصف الأخير من اللّيل إلى السماء الدنيا ، وروي : أنّه ينزل عشيّة عرفة ثمّ يرجع إلى موضعه . فقال بعض مواليك في ذلك : إذا كان في موضع دون موضع ، فقد يلاقيه الهواء ويتكنّف عليه والهواء جسم رقيق يتكنّف على كلّ شيء بقدره ، فكيف يتكنّف عليه جلّ ثناؤه على هذا المثال ؟ فوقّع عليه السلام : علم ذلك عنده وهو المقدّر له بما هو أحسن تقديرا واعلم أنّه إذا كان في السماء الدنيا فهو كما هو على العرش ، والأشياء كلّها له سواء علما وقدرة وملكا وإحاطة . [ 1 ] 9 - عنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن المختار بن محمّد بن المختار ومحمّد بن الحسن ، عن عبد اللّه بن الحسن العلويّ جميعا ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ قال : ضمّني وأبا الحسن عليه السلام الطريق في منصرفي من مكّة إلى خراسان وهو سائر إلى العراق ، فسمعته يقول : من اتّقى اللّه يتّقى ومن أطاع اللّه يطاع ، فتلطّفت في الوصول إليه ، فوصلت فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السّلام . ثمّ قال : يا فتح من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلّط اللّه عليه سخط المخلوق وإنّ الخالق لا يوصل إلّا بما وصف به نفسه وأنّى يوصف الّذي تعجز الحواسّ أن تدركه والأوهام أن تناله والخطرات أن تحدّه والأبصار عن الإحاطة به . جلّ عمّا وصفه الواصفون وتعالى عمّا ينعته الناعتون ، نأى في قربة وقرب في نأيه فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيّف الكيف فلا يقال : كيف ؟ وأيّن الأين فلا يقال : أين ؟ إذ هو منقطع الكيفوفيّة والأينونيّة . [ 2 ] 10 - عنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن المختار بن محمّد الهمدانيّ ومحمّد بن الحسن ، عن عبد اللّه بن الحسن العلويّ جميعا ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : إنّ اللّه إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى

--> [ 1 ] الكافي : 1 / 126 . [ 2 ] الكافي : 1 / 137 .