الشيخ عزيز الله عطاردي
53
مسند الإمام الهادي ( ع )
قال يحيى : فذهبت إلى المدينة فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجا عظيما ما سمع الناس بمثله خوفا على علي وقامت الدنيا على ساق لأنه كان محسنا إليهم ملازما للمسجد لم يكن عنده ميل إلى الدنيا . قال يحيى : فجعلت أسكنهم وأحلف لهم اني لم أومر فيه بمكروه وانه لا بأس عليه ، ثم فتشت منزله فلم أجد فيه إلا مصاحف وأدعية وكتب العلم فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي وأحسنت عشرته . فلما قدمت به بغداد بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري وكان واليا على بغداد ، فقال لي : يا يحيى ان هذا الرجل قد ولده رسول اللّه والمتوكل من تعلم فان حرّضته عليه قتله وكان رسول اللّه خصمك يوم القيامة ، فقلت له : واللّه ما وقعت منه إلا على كل أمر جميل . ثم صرت به إلى سر من رأى فبدأت بوصيف التركي فأخبرته بوصوله ، فقال : واللّه لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها سواك . قال : فعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق ، فلما دخلت على المتوكل سألني عنه فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقه وورعه وزهادته واني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم وان أهل المدينة خافوا عليه فأكرمه المتوكل وأحسن جايزته وأجزل بره وأنزله معه سر من رأى . [ 1 ] 31 - عنه ، قال : قال يحيى بن هرثمة : فاتفق مرض المتوكل بعد ذلك بمدة فنذر ان عوفي ليتصدقن بدراهم كثيرة فعوفي فسأل الفقهاء عن ذلك فلم يجد عندهم فرجا فبعث إلى علي فسأله . فقال : يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا . فقال المتوكل : من أين لك هذا ؟ فقال من قوله تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ . والمواطن الكثيرة هي هذه ، وذلك لأن النبي صلى اللّه عليه وآله غزى سبعا وعشرين غزاة وبعث خمسا وستين سرية وآخر غزواته يوم حنين . فعجب المتوكل والفقهاء من هذا الجواب وبعث إليه بمال كثير . فقال على هذا الواجب فتصدق أنت
--> [ 1 ] تذكرة الخواص : 359