الشيخ عزيز الله عطاردي

44

مسند الإمام الهادي ( ع )

وعذوبة مائها وقلّة دائها ، ثمّ قال : تخرب سرّ من رأى حتّى يكون فيها خان وقفا للمارّة وعلامة خرابها تدارك العمارة في مشهدي من بعدي دخلنا كارهين لها فلمّا الفناها خرجنا مكرهينا . [ 1 ] 19 - روى الأربلي باسناده عن أبي الطيب يعقوب بن ياسر : كان يقول المتوكل ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا وجهدت ان يشرب معي أو يناد مني فامتنع وجهدت ان أجد فرصة في هذا المعنى فلم أجدها ، فقال له بعض من حضر : ان لم تجد من ابن الرضا ما تريد من هذا الحال ، فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكل ويشرب ويعشق ويتخالع ، فأحضره وأشهره فان الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك ؛ فلا يفرق الناس بينه وبين أخيه ، ومن عرفه اتهم أخاه بمثل فعاله . فقال : أكتبوا بأشخاصه مكرما ، فأشخص مكرما وتقدم المتوكل أن يلقاه جميع بني هاشم والقواد وساير الناس ، وعمل على أنه إذا رآه أقطعه قطيعة وبنى له فيها ، وحوّل إليها الخمارين والقيان وتقدم بصلته وبره وأفرد له منزلا سريا يصلح أن يزوره هو فيه ، فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن في قنطرة وصيف وهو موضع يتلقى فيه القادمون ، فسلم عليه ووفاه حقه . ثم قال له : ان هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك فلا تقر له انك شربت نبيذا قط ، واتق اللّه يا أخي أن ترتكب محظورا ، فقال له موسى : انما دعاني لهذا فما حيلتي ؟ قال : فلا تضع من قدرك ولا تعص ربك ولا تفعل ما يشينك ، فما غرضه الا هتكك ، فأبى عليه موسى فكرر عليه أبو الحسن عليه السلام القول والوعظ وهو مقيم على خلافه . فلما رأى أنه لا يجيب قال له : أما ان المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت وهو أبدا ؛ فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم إلى باب المتوكل فيقال له : قد تشاغل اليوم فيروح ، ثم يعود فيقال له : قد سكر ؛ ويبكر فيقال له : انه

--> [ 1 ] المناقب : 2 / 454 .