الشيخ عزيز الله عطاردي
30
مسند الإمام الهادي ( ع )
نفسه موصوفة بنفائس أوصافها وانها نازلة من الدّرجة النبوية في ذرى اشرافها وشرفات أعرافها ، وذلك ان أبا الحسن كان يوما قد خرج من سرّ من رأى إلى قرية لمهم عرض له ، فجاء رجل من الاعراب يطلبه ، فقيل له : قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده . فلما وصل إليه قال : انا رجل من اعراب الكوفة المتمسكين بجدك علي بن أبي طالب وقد ركبني دين قادح اثقلني حمله ولم ار من اقصده لقضائه غيرك . فقال له أبو الحسن : طب نفسا وقر عينا ، ثم انزله فلما أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن : أريد منك حاجة اللّه اللّه ان تخالفني فيها . فقال له الاعرابي : لا أخالفك فيها . فكتب أبو الحسن ورقة بخطه معترفا فيها ان للاعرابي مالا عينه فيها يرجح على دينه وقال : خذ هذا الخط ، فإذا وصلت إلى سرّ من رأى احضر إلي وعندي جماعة فطالبني به وأغلظ القول علي في ترك ايفائك إياه واللّه اللّه في مخالفتي ، فقال : افعل واخذ الخط ، فلما وصل أبو الحسن إلى سرّ من رأى وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم خرج ذلك الرجل واخرج الخط وطالبه وقال كما أوصاه فألان له أبو الحسن القول ورققه له وجعل يعتذر إليه ووعده بوفائه وطيبة نفسه . فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فامر ان يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون ألف درهم ، فلما حملت إليه تركها إلى أن جاء الاعرابي فقال : خذ هذا المال اقض منه دينك وانفق الباقي على عيالك وأهلك واعذرنا . فقال الاعرابي : يا ابن رسول اللّه واللّه ان املي كان يقصر عن ثلث هذا ولكن اللّه اعلم حيث يجعل رسالاته ، فاخذ المال وانصرف . فهذه منقبة من سمعها حكم له بمكارم الاخلاق وقضى له بالمناقب المحكوم بشرفها بالانفاق . [ 1 ] 12 - روى ابن الصباغ عن بعض أهل العلم فضل أبي الحسن علي بن محمد الهادي : قد ضرب على الحرة قبابه ومدّ على نجوم السماء اطنابه فما تعد منقبة الا وإليه نحيلتها ولا تذكر كريمة الا وله فضيلتها ، ولا تورد محمدة الا وله تفضيلها وجملتها ، ولا
--> [ 1 ] مطالب السؤل : 88 .