الشيخ عزيز الله عطاردي

28

مسند الإمام الهادي ( ع )

اللّه عليه وآله وكان ممّن خرج يوم النّهروان فلم يقتله أمير المؤمنين بالبصرة ، لأنّه علم انّه يقتل في فتنة النّهروان . وامّا قولك : انّ عليّا قاتل أهل صفّين مقبلين ومدبرين واجهز على جريحهم وانّه يوم الجمل لم يتبع مولّيا ولم يجهز على جريحهم وكلّ من القى سيفه وسلاحه آمنه : فانّ أهل الجمل قتل امامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها وإنمّا رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا محتالين ولا متجسّسين ولا مبارزين . فقد رضوا بالكفّ عنهم وكان الحكم فيه رفع السّيف والكفّ عنهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدّة وامام منتصب يجمع لهم السّلاح من الرماح والدّروع والسّيوف ويستعدّ لهم ويسنى لهم العطاء ويهيئ لهم الأموال ويعقّب مريضهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ويحمل راجلهم ويكسو حاسرهم ويردّهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم . فانّ الحكم في أهل البصرة : الكفّ عنهم لما ألقوا أسلحتهم ، إذ لم تكن لهم فئة يرجعون إليها . والحكم في أهل صفين : ان يتبع مدبرهم ويجهز على جريحهم فلا يساوى بين الفريقين في الحكم ، ولولا أمير المؤمنين وحكمه في أهل صفّين والجمل لما عرف الحكم في عصاة أهل التّوحيد فمن أبى ذلك عرض على السّيف . وامّا الرّجل الّذي اقرّ باللّواط : فانّه اقرّ بذلك متبرّعا من نفسه ولم تقم عليه بيّنة ولا اخذه سلطان وإذا كان للامام الّذي من اللّه ان يعاقب في اللّه فله ان يعفو في اللّه ، أما سمعت اللّه يقول لسليمان : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ فبدأ بالمنّ قبل المنع . فلمّا قرأ ابن أكثم قال للمتوكّل : ما نحبّ ان تسأل هذا الرّجل عن شيء بعد مسائلي هذه وانه لا يرد عليه شيء بعدها الّا دونها وفي ظهور علمه تقويّه للرّافضة . [ 1 ] 8 - عنه ، باسناده عن جعفر بن رزق اللّه قال : قدم إلى المتوكّل رجل نصرانيّ

--> [ 1 ] المناقب : 2 / 443