الشيخ عزيز الله عطاردي

26

مسند الإمام الهادي ( ع )

جوابها وأمره ان يكتب : سألت عن قول اللّه تعالى قال الّذي عنده علم الكتاب : فهو وآصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرفه آصف ولكنه أحب ان يعرف امّته من الجنّ والانس انّه الحجّة من بعده وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه ففهّمه ذلك ، لئلّا يختلف في إمامته وولايته من بعده ولتأكيد الحجة على الخلق . وامّا سجود يعقوب لولده : فانّ السّجود لم يكن ليوسف وإنمّا كان ذلك من يعقوب وولده طاعة للّه تعالى وتحيّة ليوسف ، كما انّ السّجود من الملائكة لم يكن لآدم فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا للّه تعالى باجماع الشّمل ألم تر انّه يقول في شكره في ذلك الوقت « رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ » الآية . وامّا قوله فان كنت في شكّ ممّا أنزلنا إليك فاسئل الّذين يقرءون الكتاب فانّ : المخاطب بذلك رسول اللّه ولم يكن في شكّ ممّا أنزل اللّه إليه ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث نبيّا من الملائكة ولم لم يفرق بينه وبين النّاس في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق ؟ فأوحى اللّه إلى نبيّه فاسئل الّذين يقرءون الكتاب بمحضر من الجهلة هل بعث اللّه نبيّا قبلك إلّا وهو يأكل الطّعام ويشرب الشّراب ولك بهم أسوة يا محمّد . وإنمّا قال : فان كنت في شك ولم يكن للنّصفة كما قال : « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ » ولو قال تعالوا نبتهل فنجعل لعنة اللّه عليكم ، لم يكونوا يجيبوا إلى المباهلة وقد علم اللّه انّ نبيّه مودّ عنه رسالته وما هو من الكاذبين وكذلك عرف النّبي صلى اللّه عليه وآله بانّه صادق فيما يقول ولكن احبّ ان ينصف من نفسه . واما قوله : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ » الآية ، فهو كذلك لو انّ أشجار الدّنيا أقلام والبحر مداد يمدّه سبعة ابحر مدّا حتى انفجرت الأرض عيونا كما انفجرت في الطّوفان ما نفدت كلمات اللّه ، وهي عين الكبريت وعين اليمن وعين برهوت وعين الطبريّة وحمّة ما سيدان تدعى لسان وحمّة افريقيّة تدعى سيلان وعين