الشيخ عزيز الله عطاردي
56
مسند الإمام الجواد ( ع )
الرضا وقدم الخليفة المأمون إلى بغداد وفاته بسنة اتفق ان المأمون خرج يوما يتصيد فاجتاز بطرف البلد وثم صبيان يلعبون ومحمد الجواد واقف عندهم فلما اقبل المأمون فر الصبيان ووقف محمد الجواد وعمره إذ ذاك تسع سنين فلما قرب منه الخليفة نظر إليه وكان اللّه تعالى القى في قلبه مسحة قبول . فقال له : يا غلام ما منعك ان لا تفر كما فر أصحابك ؟ فقال له محمد الجواد مسرعا : يا أمير المؤمنين فر أصحابي فرقا والظن بك حسن انه لا يفر منك من لا ذنب له ولم يكن بالطريق ضيقا فانتحي عن أمير المؤمنين ، فاعجب المأمون كلامه وحسن صورته ، فقال : ما اسمك يا غلام ؟ فقال : محمد بن عليّ الرضا فترحم الخليفة على أبيه وساق جواده إلى نحو وجهته وكان معه بزاة الصيد . فلما بعد عن العمارة اخذ الخليفة بازيا منها وارسل على دراجة فغاب البازي عنه قليلا ثم عاد وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقاء من الحياة فتعجب المأمون من ذلك غاية العجب ، ثم إنه اخذ السمكة في يده وكر راجعا إلى داره وترك الصيد في ذلك اليوم وهو متفكر فيما صاده البازي من الجوّ . فلما وصل موضع الصبيان وجدهم على حالهم ووجد محمدا معهم فتفرقوا على جاري عادتهم الا محمد فلما دنا منه الخليفة قال : يا محمد ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : ما في يدي ؟ فانطقه اللّه تعالى بان قال : ان اللّه تعالى خلق في بحر قدرته المستمسك في الجو ببديع حكمته سمكا صغارا فصاد منها بزاة الخلفاء كي يختبر بها سلالة بيت المصطفى . فلما سمع المأمون كلامه تعجب منه وأكثر وجعل يطيل النظر فيه وقال : أنت ابن الرضا حقا ومن بيت المصطفى صدقا واخذه معه وأحسن إليه وقربه وبالغ في اكرامه واجلاله واعظامه فلم يزل مشفقا به ، لما ظهر له أيضا بعد ذلك من بركاته ومكاشفاته وكراماته وفضله وعلمه وكمال عقله وظهور برهانه مع صغر سنه . ولم يزل المأمون متوافرا على تبجيله واعظامه واجلاله واكرامه إلى أن عزم على أنه