الشيخ عزيز الله عطاردي

54

مسند الإمام الجواد ( ع )

4 - علي بن عيسى الأربلي قال : لما توفّى والده علي الرضا وقدم الخليفة المأمون إلى بغداد بعد وفاته لسنة ، اتفق أنه خرج يوما إلى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه ؛ والصبيان يلعبون ومحمّد واقف معهم ، وكان عمره يومئذ احدى عشرة سنة فما حولها . فلما أقبل المأمون انصرف الصبيان هاربين ووقف أبو جعفر محمّد عليه السلام فلم يبرح مكانه ، فقرب منه الخليفة فنظر إليه وكان اللّه عز وعلا قد ألقى عليه مسحة من قبول ؛ فوقف الخليفة وقال له : يا غلام ما منعك من الانصراف مع الصبيان ؟ فقال له محمّد مسرعا : يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق لأوسعه عليك بذهابي ؛ ولم تكن لي جريمة فأخشاها ، وظني بك حسن انك لا تضر من لا ذنب له فوقفت ؛ فأعجبه كلامه ووجهه . فقال له : ما اسمك ؟ قال : محمّد قال : ابن من أنت ؟ قال : يا أمير المؤمنين أنا ابن علي الرضا فترحّم على أبيه وساق إلى وجهته ، وكان معه بزاة فلما بعد عن العمارة أخذ بازيّا فأرسله على دراجة فغاب عن عينه غيبة طويلة ، ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة ، وبها بقايا الحياة ، فتعجب الخليفة من ذلك غاية التعجب . ثم أخذها في يده وعاد إلى داره في الطريق الذي أقبل منه ، فلما وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم فانصرفوا كما فعلوا أول مرة ، وأبو جعفر لم ينصرف ووقف كما وقف أوّلا ، فلما دنا منه الخليفة قال : يا محمّد ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : ما في يدي ؟ فألهمه اللّه عز وعلا أن قال : يا أمير المؤمنين ان اللّه تعالى خلق بمشيته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك والخلفاء ، فيختبرون بها سلالة أهل بيت النبوة ، فلما سمع المأمون كلامه عجب منه وجعل يطيل نظره إليه وقال : أنت ابن الرضا حقّا ، وضاعف احسانه إليه . وفي هذه الواقعة منقبة تكفيه عن غيرها ؛ ويستغني بها عن سواها . أقول : اني رأيت في كتاب لم يحضرني الآن اسمه ، ولعلي أراه بعد هذا ، ان البزاة