الشيخ عزيز الله عطاردي

52

مسند الإمام الجواد ( ع )

قد شغف بابي جعفر عليه السلام لما رأى من فضله مع صغر سنة فعزم ان يزوجه بابنته أمّ الفضل فغلظ ذلك على العباسيين فاجتمعوا عنده وقالوا : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين ان تقيم على هذا الامر الذي قد عزمت فتخرج به عنان امر قد ملكناه اللّه وتنزع منا عزا قد ألبسناه اللّه وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا وما كان عليه الخلفاء من التصغير بهم وقد كنا في وهله من عملك مع الرضا حتى أنه مات . فأجابهم المأمون لكل كلمة جوابا ثم قال : واما أبو جعفر فقد برز على كافة أهل الفضل مع صغر سنه ، فقالوا : ان هذا الفتى وان راقك منه هديه لا معرفة له فامهل ليتأدب ثم افعل ما تراه ، فقال المأمون : ويحكم اني اعرف به منكم وان أهل هذا البيت علمهم من اللّه ومواده والهامه فان شئتم فامتحنوه ، فقالوا : قد رضينا بذلك واجتمع رأيهم على أن يسأله قاضي القضاة يحيى بن أكثم مسألة لا يعرف الجواب فيها ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك . فجلس المأمون في دست وأبو جعفر في دست ؛ فسأله يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا ؟ فقال عليه السلام : قتل في حل أو حرم ، عالما كان المحرم أم جاهلا ، عمدا كان أو خطئا ، حرا كان أو عبدا ، صغيرا كان أم كبيرا ، مبتدئا أو معيدا ، من ذوات الطير كان الصيد أم غيرها من ذوات الظلف ، من صغار الصيد كان أم من كبارها ، مصرا على ما فعل أو نادما ، في الليل كان قتله للصيد أم نهارا ، محرما كان بالعمرة إذ قتله أم بالحج كان محرما ؟ فانقطع يحيى . فسأله المأمون عن بيانه فأجابه بما هو مسطور في كتب الفقه ؛ ثم التمس منه ان يسأل يحيى ، فقال عليه السلام : رجل نظر أول النهار إلى امرأة فكان نظره إليها حراما فلما ارتفع النهار حلت له وعند الزوال حرمت وعند العصر حلت وعند الغروب حرمت وعند العشاء حلت وعند انتصاف الليل حرمت وعند الفجر حلت وعند ارتفاع النهار حرمت وعند الظهر حلت .