الشيخ عزيز الله عطاردي
49
مسند الإمام الجواد ( ع )
عليه السلام : قد قبلت ذلك ورضيت به ، فأمر المأمون ان يقعد النّاس على مراتبهم في الخاصّة والعامّة . قال الرّيّان : ولم نلبث ان سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملّاحين في محاوراتهم ، فإذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من الفضة ، مشدودة بالحبال من الإبريسم ، على عجل مملوّة من الغالية ، فامر المأمون ان يخضب لحاء الخاصّة من تلك الغالية ، ثم مدّت إلى دار العامّة ، فطيّبوا منها ووضعت الموائد فأكل النّاس وخرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم . فلمّا تفرّق الناس وبقي من الخاصّة من بقي ، قال المأمون لأبي جعفر عليه السلام : ان رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصّيد لنعلمه ونستفيده ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : نعم انّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ وكان الصّيد من ذوات الطّير وكان من كبارها فعليه شاة ، فان أصابه في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، وان كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وان كان نعامة فعليه بدنة ، وان كان ظبيا فعليه شاة ، فان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان احرامه بالحجّ نحره بمنى ، وان كان احرامه بالعمرة نحره بمكّة ، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء ، وفي العمد له المأثم وهو موضوع منه في الخطأ ، والكفّارة على الحرّ في نفسه ، وعلى السيّد في عبده ، والصغير لا كفّارة عليه ، وهي على الكبير واجبة ، والنّادم يسقط بندمه عنه عقاب الآخرة ، والمصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة . فقال له المأمون : أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللّه إليك . فان رأيت أن تسأل يحيى عن مسئلة كما سألك ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام ليحيى : أسألك ؟ قال : ذلك إليك جعلت فداك ، فان عرفت جواب ما تسألني والّا استفدته منك ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول