الشيخ عزيز الله عطاردي

186

مسند الإمام الجواد ( ع )

الأشياء أفنى ( الصورة والهجاء والتقطيع ) فلا يزال من لم يزل عالما . فقال الرجل : فكيف سمينا ربنا سميعا ؟ فقال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سميناه « بصيرا » لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من : لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر طرفة العين وكذلك سميناه « لطيفا » لعلمه بالشيء اللطيف مثل : « البعوضة » وما هو أخفى من ذلك ، وموضع المشي منها والشهود والسفاد . والحدب على أولادها ، وإقامة بعضها على بعض ، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمغاور والأودية والقفار . وعلمنا بذلك ان خالقها لطيف بلا كيف ، إذ الكيف للمخلوق المكيف ، وكذلك سمينا ربنا « قويا » بلا قوة البطش المعروف من الخلق ، ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه واحتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزا . فربنا تبارك وتعالى لا شبه له ، ولا ضد ولا ند ، ولا كيفية ، ولا نهاية ، ولا تصاريف ، محرم على القلوب أن تحتمله وعلى الأوهام أن تحده ، وعلى الضمائر أن تصوره ، جل وعز عن أداة خلقه ، وسمات بريته ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . « 1 » 7 - عنه ، باسناده ، عن الريان بن شبيب قال : لما أراد المأمون ان يزوج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم ذلك ، واستنكروا منه وخافوا ان ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السّلام ، فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه ، فقالوا : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين ان تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا عليه السّلام . فانا نخاف ان يخرج به عنا امر قد ملكناه اللّه ، وينتزع منا عزا قد ألبسناه اللّه ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا وما كان عليه خلفاء الراشدون قبلك

--> ( 1 ) الاحتجاج : 2 / 238 - 240