الشيخ عزيز الله عطاردي

157

مسند الإمام الجواد ( ع )

اللّه عليه وآله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيّع من في أصلاب الرجال ممّن يكون بعده . فإن قالوا لك : فإنّ علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان من القرآن فقل : « حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ إنّا كنّا منذرين فيها ] - إلى قوله - : إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » فإن قالوا لك : لا يرسل اللّه عزّ وجلّ إلّا إلى نبيّ . فقل : هذا الأمر الحكيم الّذي يفرق فيه هو من الملائكة والرّوح الّتي تنزّل من سماء إلى سماء ، أو من سماء إلى أرض ؟ فإن قالوا : من سماء إلى سماء ، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية ، فإن قالوا : من سماء إلى أرض - وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك - . فقل : فهل لهم بدّ من سيّد يتحاكمون إليه ؟ فإن قالوا : فإنّ الخليفة هو حكمهم فقل : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ - إلى قوله - : خالِدُونَ » لعمري ما في الأرض ولا في السماء وليّ للّه عزّ ذكره إلّا وهو مؤيّد ، ومن ايّد لم يخط ، وما في الأرض عدوّ للّه عزّ ذكره إلّا وهو مخذول ، ومن خذل لم يصب ، كما أنّ الأمر لا بدّ من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض ، كذلك لا بدّ من وال . فإن قالوا : لا نعرف هذا ، فقل : [ لهم ] قولوا ما أحببتم ، أبى اللّه عزّ وجلّ بعد محمّد صلى اللّه عليه وآله أن يترك العباد ولا حجّة عليهم . قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ثمّ وقف فقال : هاهنا يا ابن رسول اللّه باب غامض أرأيت إن قالوا : حجّة اللّه : القرآن ؟ قال : إذن أقول لهم : إنّ القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون ، وأقول : قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنّة والحكم الّذي ليس في اختلاف ، وليست في القرآن ، أبى اللّه لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض ، وليس في حكمه رادّ لها ومفرّج عن أهلها . فقال : هاهنا تفلجون يا ابن رسول اللّه ، أشهد أنّ اللّه عزّ ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدّين أو غيره ، فوضع القرآن دليلا . قال :