الشيخ عزيز الله عطاردي

240

مسند الإمام الكاظم ( ع )

أبي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : « إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل » قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا ابن رسول اللّه فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللّه تعالى ذكره يقول : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى . فقال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله : « كفى بالندم توبة » وقال عليه السلام : « من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن » فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما ، واللّه تعالى ذكره يقول : « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » فقلت له : يا ابن رسول اللّه وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلّا ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله : « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » . وأما قول اللّه عز وجل : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » فإنهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى اللّه دينه ، والدين الاقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى اللّه دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة [ 1 ] .

--> [ 1 ] التوحيد 407 .