الشيخ عزيز الله عطاردي

85

مسند الإمام الكاظم ( ع )

فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والذي أمرك به في ذلك ان تتمضمض ثلثا وتستنشق ثلثا وتغسل وجهك ثلثا وتخلل شعر لحيتك وتغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلثا ولا تخالف ذلك إلى غيره فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم له فيه مما اجمع العصابة على خلافه . ثم قال : مولاي اعلم بما قال وانا ممتثل امره فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السلام وسعى بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل له انه رافضي مخالف لك . فقال : الرشيد لبعض خاصته قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف له بخلافنا وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته لي تقصيرا وقد امتحنته مرادا فما ظهرت منه على ما يقرف به وأحب ان استبرئ امره من حيث لا يشعر بذلك فيحترز مني فقيل له : ان الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه . فقال : اجل ان هذا الوجه يظهر به امره ثم تركه مدة وناطه بشيء من الشغل في الدار حتى دخل وقت الصلاة وكان علي بن يقطين يخلوا إلى حجرة في الدار لوضوئه وصلاته فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء الحائط بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو فدعى بالماء للوضوء فتمضمض ثلثا واستنشق ثلثا وغسل وجهه ثلثا وخلل شعر لحيته وغسل يديه إلى المرفقين ثلثا ومسح رأسه واذنيه وغسل رجليه ثلثا والرشيد ينظر إليه . فلما رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى اشرف عليه من حيث يراه ثم ناداه كذب يا علي بن يقطين من زعم انك من الرافضة وصلحت حاله عنده وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام ابتداء من الآن يا علي بن يقطين توضأ كما أمر اللّه اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى اسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما كان يخاف عليك والسلام [ 1 ] .

--> [ 1 ] الارشاد : 275 .