الشيخ عزيز الله عطاردي

71

مسند الإمام الكاظم ( ع )

فدخلت على الرشيد فإذا هو كأنه امرأة ثكلى قائم حيران ، فلما رآني قال لي : يا فضل ، فقلت : لبيك ، فقال : جئتني بابن عمي ؟ قلت : نعم قال : لا تكون ازعجته ؟ فقلت : لا قال : لا ، تكون أعلمته اني عليه غضبان ، فاني قد هيجت على نفسي ما لم أرده ، ائذن له بالدخول ، فاذنت له ، فلما رآه وثب إليه قائما وعانقه وقال له : مرحبا بابن عمي وأخي ووارث نعمتي ثم أجلسه على فخذيه ، فقال له : ما الذي قطعك عن زيارتنا ؟ فقال : سعة مملكتك وحبك للدنيا ، فقال : ايتوني بحقة الغالية فأتى بها فغلفه بيده ثم امر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير . فقال موسى بن جعفر عليهما السلام : واللّه لولا اني أرى ان أزوج بها من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها ، ثم تولي عليه السلام وهو يقول : الحمد للّه رب العالمين ، فقال الفضل : يا أمير المؤمنين أردت ان تعاقبه فخلعت عليه وأكرمته فقال لي : يا فضل انك لما مضيت لتجيئني به رأيت أقواما قد احدقوا بداري بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون : ان اذى ابن رسول اللّه خسفنا به وان أحسن إليه انصرفنا عنه وتركناه . فتبعته عليه السلام فقلت له : ما الذي قلت حتى كفيت أمر الرشيد ؟ فقال : دعاء جدي علي بن أبي طالب كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر الا هزمه ولا إلى فارس الا قهره وهو دعاء كفاية البلاء ، قلت : وما هو ؟ قال : قلت : « اللهم بك أساور وبك أحاول وبك أجاور وبك أصول وبك أنتصر وبك أموت وبك أحيا . أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ، ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم اللهم انك خلقتني ورزقتني وسترتني عن العباد بلطف ما خولتني وأغنيتني إذا هويت رددتني ، وإذا عثرت قومتني ، وإذا مرضت شفيتني وإذا دعوت أجبتني يا سيدي ارض عني فقد أرضيتني » [ 1 ] . 8 - عنه قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي اللّه عنه ، قال : حدثنا

--> [ 1 ] عيون الأخبار : 1 / 76 .