الشيخ عزيز الله عطاردي

32

مسند الإمام الكاظم ( ع )

وشكا محمد البكري إليه فمد يده إليه فجعل إلى صرة فيها ثلاثمائة دينار . وحكى ان المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر بالجلوس للتهنية في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه فقال عليه السلام : اني قد فتّشت الاخبار عن جدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم أجد لهذا العيد خبرا إنّه سنّة للفرس ومحاها الاسلام ومعاذ اللّه ان نحيي ما محاه الاسلام . فقال المنصور انما نفعل هذا سياسة للجند فسألتك باللّه العظيم الّا جلست فجلس ودخلت عليه الملوك والامراء والأجناد يهنونه ويحملون إليه الهدايا والتحف وعلى رأسه خادم المنصور يحصى ما يحمل فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السن . فقال له : يا ابن بنت رسول اللّه انني رجل صلعوك لا مال لي انحفك بثلاث ابيات قالها جدي في جدك الحسين بن علي عليهم السلام : عجبت لمصقول علاك فرندة * يوم الهياج وقد علاك غبار ولا سهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدك والدموع غزار الا تغضغضت السهام وعاقها * عن جسمك الاجلال والاكبار قال : قبلت هديتك اجلس بارك اللّه فيك ورفع رأسه إلى الخادم وقال امض إلى أمير المؤمنين وعرفه بهذا المال وما يصنع به فمضى الخادم وعاد وهو يقول كلها هبة مني له يفعل به ما أراد فقال موسى للشيخ اقبض جميع هذا المال فهو هبة مني لك . وكان عمري يؤذيه ويشتم عليا عليه السلام فقال له بعض حاشيته دعنا نقتله فنهاهم عن ذلك فركب يوما إليه فوجده في مزرعة فجالسه وباسطه وقال له كم عزمت في زرعك هذا قال مائة دينار قال وكم ترجو ان تصيب قال مائتي دينار وقال فأخرج له صرة فيها ثلاثمائة دينار فقال : هذا زرعك على حاله يرزقك اللّه فيه ما ترجو فاعتذر العمري إليه وقال : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسالاته » . وكان يخدمه بعد ذلك موسى بن جعفر عليهما السلام قال دخلت ذات يوم من المكتب ومعي لوحي قال فأجلسني أبي بين يديه وقال يا بني اكتب تنح عن القبيح ولا ترده ثم قال : أجزه فقلت ومن أوليته حسنا فزده ثم قال : ستلقى من عدوك كل كيد