الشيخ عزيز الله عطاردي
102
مسند الإمام الكاظم ( ع )
شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة فحمل موسى معه إلى بغداد وحبسه بها إلى أن توفي في محبسه [ 1 ] . 45 - قال ابن الأثير : وكان سبب حبسه أنّ الرشيد اعتمر في شهر رمضان من سنة تسع وسبعين ومائة ، فلما عاد إلى المدينة ، على ساكنها السلام ، دخل إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، يزوره ، ومعه الناس ، فلما انتهى إلى القبر وقف فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، يا ابن عم ، افتخارا على من حوله . فدنا موسى بن جعفر فقال : السلام عليك يا أبة ، فتغير وجه الرشيد وقال : هذا الفخر يا أبا الحسن جدا ؛ ثم أخذه معه إلى العراق ، فحبسه عند السندي بن شاهك ، وتولت حبسه أخت السندي بن شاهك ، وكانت تتدين . فحكت عنه أنه كان إذا صلّى العتمة حمد اللّه ومجده ودعاه إلى أن يزول الليل ، ثم يقوم فيصلي ، حتى يصلي الصبح ، ثم يذكر اللّه تعالى حتى تطلع الشمس ، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ، ثم يرقد ، ويستيقظ قبل الزوال ، ثم يتوضأ ويصلي ، حتى يصلي العصر ، ثم يذكر اللّه ، حتى يصلي المغرب ، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة ، فكان هذا دأبه إلى أن مات . وكانت إذا رأته قالت : خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل الصالح ! وكان يلقب الكاظم لأنه كان يحسن إلى من يسيء إليه ، كان هذا عادته أبدا ، ولما كان محبوسا بعث إلى الرشيد برسالة أنّه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلّا ينقضي عنك معه يوم من الرخاء ، حتى ينقضيا جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون [ 2 ] . 46 - قال اليافعي في حوادث سنة ثلاث وثمانين ومائة : وروى أن هارون لما زار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : السلام عليك يا ابن عم مفتخرا بذلك فقال موسى الكاظم : السلام عليك يا أبة فتغير وجه هارون . وروى أن هارون الرشيد قال رأيت في المنام كان حسينا قد أتاني ومعه حربة وقال
--> [ 1 ] وفيات الأعيان : 4 / 394 . [ 2 ] كامل التواريخ : 6 / 164 .