الشيخ عزيز الله عطاردي
456
مسند الإمام الصادق ( ع )
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدنيا ساعة فاجعلها طاعة وباب ذلك كله ملازمة الخلوة بمداومة الفكرة وسبب الخلوة القناعة وترك الفضول من المعاش وسبب الفكرة الفراغ وعماد الفراغ الزهد وتمام الزهد التقوى وباب التقوى الخشية ودليل الخشية التعظيم للّه والتمسك بتخليص طاعته وأوامره والخوف والحذر والوقوف عن محارمه ودليلها العلم . قال اللّه عز وجل : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » . 1959 - عنه قال الصادق عليه السّلام طوبى لعبد جاهد للّه نفسه وهواه ومن هزم جند هواه ظفر برضا اللّه ومن جاور عقله نفسه الأمارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة اللّه تعالى : « فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً » ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الرب من النفس والهوى . وليس لقتلهما في قطعهما سلاح وآلة مثل الافتقار إلى اللّه والخشوع والجوع والظمإ بالنهار والسهر بالليل فإن مات صاحبه مات شهيدا وإن عاش واستقام أداه عاقبته إلى الرضوان الأكبر قال اللّه عز وجل : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » . وإذا رأيت مجتهدا أبلغ منك في الاجتهاد فوبخ نفسك ولمها وعيرها وحثها على الازدياد عليه واجعل لها زماما من الأمر وعنانا من النهي وسقها كالرائض للفاره الذي لا يذهب عليه خطوة منها إلا وقد صحح أولها وآخرها وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلي حتى يتورم قدماه ويقول : أفلا أكون عبدا شكورا أراد أن يعتبر به أمته فلا تغفلوا عن الاجتهاد والتعبد والرياضة بحال ألا وإنك لو وجدت حلاوة عبادة اللّه ورأيت بركاتها واستضأت بنورها لم تصبر عنها ساعة واحدة ولو قطعت إربا إربا فما أعرض من أعرض عنها إلا بحرمان فوائد السبق من العصمة والتوفيق .