العلامة المجلسي
60
بحار الأنوار
قال الله تعالى في أول الاسلام " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا " * واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما " " ( 1 ) . فلما كثر المسلمون وقوي الاسلام ، واستوحشوا أمور الجاهلية أنزل الله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة " إلى آخر الآية ( 2 ) .
--> ( 1 ) الآيتان في سورة النساء 15 - 16 ، وسورة النساء مدينة والسور المدينة على ترتيب النزول : البقرة ، الأنفال ، آل عمران ، الأحزاب ، الممتحنة ، ثم النساء ، والأحزاب نزلت في سنة خمس ، والممتحنة نزلت في سنة ست في المهاجرات بعد الهدنة ، فتكون سورة النساء نزولها في سنة ست أو سبع من الهجرة بعد ظهور الاسلام بعشرين سنة من مبدء الوحي . ( 2 ) الآية في سورة النور : 4 ، وقد نزلت بالمدينة بعد سورة النساء بعشر سور من المفصل ، وفى صدرها آية اللعان ، وهي نازلة بعد غزوة تبوك كما في تفسير القمي ص 452 وتفسير النعماني ص 72 ( المطبوع في البحار ج 93 ) . وقد صرح ابن الأثير بذلك في أسد الغابة ج 1 ص 23 ، قال " وفى سنة تسع لاعن رسول الله صلى الله عليه وآله بين عويمر العجلاني وبين امرأته في مسجده بعد العصر في شعبان وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى " وهكذا ذكره الطبري في تاريخه شعبان سنة تسع ورواه أصحاب التراجم في ترجمة عويمر بن أبيض العجلاني وهكذا أصحاب الحديث كما في الموطأ وسنن ابن داود ومشكاة المصابيح وغيره وسوف نتكلم عليها وعلى آيات الإفك الواقعة في سورة النور 11 - 26 .