العلامة المجلسي
295
بحار الأنوار
{ أبواب } * ( الزي والتجمل ) * * { 109 باب } * * ( التجمل ، واظهار النعمة ، ولبس الثياب الفاخرة ) * * ( والنظيفة ، وتنظيف الخدم ، وبيان مالا يحاسب الله ) * * ( عليه المؤمن والدعة والسعة في الحال ، وما جاء ) * * ( في الثوب الخشن والرقيق ) * الآيات : الأعراف : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا " يواري سوآتكم وريشا " ولباس التقوى ذلك خير ( 1 ) .
--> ( 1 ) الأعراف : 26 . والآية لها تعلق بما قبله ، وهو قوله تعالى عز وجل : في الآية 23 " فلما ذاقا الشجر ة بدت لهما سوأتها وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة " إلى أن قال : " اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين * قال : فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون * يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا " يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ، من آيات الله لعلهم يذكرون * يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليواري سوأتها انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم انا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون * وإذا فلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل ان الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون . فالآيات تشير إلى أن كشف العورة بادية للناس من الفاحشة ، وقد كانت قريش بعد ما صاروا تحت ولاية الشياطين يطوفون بالبيت عريانا " ويقولون ان الله أمرنا بها حيث دعانا إلى الحج ، ونهانا عن الطواف في ثياب أنفسنا وقد عصيناه فيها ، فلابد من رضايته بالطواف عريانا " . يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان بكشف سوآتكم في الملا بوسوسته بأنه لا بدع فيه ولا حرج ، فإنه يوجب سخط الرحمن كما أوجب سخط على أبويكم حيث افتتنا بوسوسته ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما . فعدو الله دلاهما بغرور ليذوقا من الشجرة وهو يعرف أن ذوق الشجرة يوجب نزع لباسهما وكشف عورتهما . فلما ذاقا من الشجرة انكمش الصفاق الذي كان على سوآتهما وانقطع كانقطاع المشيمة وبدت لهما سوآتهما ، لكنهما عرفا بالهام من الله أن ذلك فاحشة فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة فحينذاك حاكمهما ربهما وناداهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين ؟ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . لكن الله عز وجل أهبطهما من الجنة إلى الأرض ، لان العذر بعد المحاكمة غير مقبول ، والحكم ثابت بالوضع والطبع ، لأنهما بعد كشف سوآتهما لا يصلحان للحياة في الجنة . وهكذا أنتم يا معشر بني آدم لا يفتننكم الشيطان بالغرور حتى تفعلوا سائر الفواحش فيحكم عليكم بدخول النار والحرمان من الجنة ، كما حكم على أبويكم بالخروج منها وكما لم ينفعه التوبة والندم بعد حلول العذاب ، لا ينفعكم التوبة والندم حين ترون بأس الله عند الموت ، ولا يوم القيامة حين تعرضون على النار .