العلامة المجلسي

228

بحار الأنوار

{ 98 باب القمار } الآيات : البقرة : [ يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيها إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ( 1 ) . المائدة : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير - إلى قوله تعالى - وأن تستقسموا بالأزلام ( 2 ) . وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهم أنتم منتهون ( 3 ) ] . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : فأما الميسر فالنرد والشطرنج ، وكل قمار ميسر ، وأما

--> ( 1 ) البقرة : 219 . ( 2 ) المائدة : 4 . ( 3 ) المائدة : 93 وقال الطبرسي في المجمع : وروى علي بن إبراهيم في تفسيره ( راجع ص 150 ) عن الصادقين عليهما السلام أن الأزلام عشرة : سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها ، فالتي لها أنصباء : الفذ ، والتوأم ، والمسبل ، والنافس ، والحلس ، والرقيب والمعلى . فالفذله سهم ، والتوأم له سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستة أسهم ، والمعلى له سبعة أسهم . والتي لا أنصباء لها : السفيح والمنيح والوغد ، وكانوا يعمدون إلى الجزور فيجزؤنه أجزاء ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل وثمن الجزور على من تخرج له التي لا أنصباء لها ، وهو القمار فحرمه الله تعالى . أقول ، وقد روى في ترتيب الاسهام غير ذلك ، فعن التهذيب والفقيه ; الفذ والتوأم والنافس والحلس والمسبل والمعلى والرقيب ، وعن تفاسير أهل السنة : الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى ، وقد جمع في شعر ابن الحاجب هكذا : هي فذ وتوأم ورقيب * ثم حلس ونافس ثم مسبل والمعلى والوغد ثم سفيح * ومنيح وذي الثلاثة تهمل ولكل مما عداها نصيب * مثله أن تعد أول أول وكيف كان يشبه هذا الاستقسام بالأزلام ، المقارعة التي تداولت في عصرنا هذا بشراء أوراق لها قيمة متساوية اعتبارا " ثم يعطون إلى جمع من أولئك الذين اشتروا الأوراق بحكم القرعة شطرا " كثيرا " من المال المتخذة من جميعهم ، وقد يعطى واحد منهم مائة ألف باشترائه ورقة واحدة تعتبر عندهم باثنين أو خمسة ، ومع ذلك يبقى لجاعل الأوراق مآت ألوف . هذا هو الاستقسام بالأزلام ، وأما الميسر والقمار ، فلا يكون الا باللعب أي لعب كان ، فان القمار مصدر باب المفاعلة ولا يتحقق الا بين اثنين يلعبان بالنرد أو الشطرنج أو الكعاب وغير ذلك حتى الخاتم والجوز ، ومثل ذلك لفظ الميسر ، قال في المجمع : الميسر القمار ، اشتق من اليسر وهو وجوب الشئ لصاحبه من قولك يسر لي هذا الشئ ييسر يسرا وميسرا : إذا وجب لك ، والياسر ، الواجب بقداح وجب لك أو غيره انتهى . ومن الآيات التي فسر بالنهي عن الشطرنج قوله تعالى في سورة الحج : 30 : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور " قال الطبرسي : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " من هنا للتبين ، والتقدير فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، وروى أصحابنا أن اللعب بالشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار من ذلك ، وقيل إنهم كانوا يلطخون الأوثان بدماء قرا بينهم فسمى ذلك رجسا " . أقول : لفظ " من " إنما يأتي للتبين مطردا " إذا تلا " ما " أو " مهما " وليس يحمل لفظ القرآن الذي جاء بلسان عربي مبين على ما هو غير مطرد بل غير معلوم ، بل " من " هنا للتبعيض والمعنى أن الأوثان : منها ما هو رجس وهو إذا تقومر بها ، ومنها ما هو غير ذلك ، والذي هو رجس قد ذكره الله عز وجل في قوله " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " . فكل ما تقومر به فهو رجس لهذه الآية وبعض ما تقومر به الشطرنج الذي صنعت آلاته مصورا " كالأوثان وهي الشاه والوزير والصورة والفيل والجندي وغير ذلك ، فيجب الاجتناب من الشطرنج وإن كان من دون رهان فافهم ذلك ، وسيأتي في الباب الآتي روايات كثيرة تؤيد ذلك ، وتذكر أن المراد بالرجس من الأوثان : الشطرنج ، وليس فيها أن النرد وسائر أنواع القمار منها كما ذكره الطبرسي .