العلامة المجلسي

217

بحار الأنوار

ينظرون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم * إن الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا " لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا " ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم ومالهم من ناصرين ( 1 ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 86 - 91 والآيات نزلت في أهل الكتاب متعرضة لليهود وجحودهم وكفرهم بالنبي صلى الله عليه وآله بعد بعثته بعد ما كانوا يؤمنون به قبل بعثته ، قال عز وجل : " كيف يهدى الله قوما " كفروا " بالنبي وبما جاء به من البينات " بعد ايمانهم " به قبلا " و " هم الذين " شهدوا أن الرسول حق وجاءهم " في التبشير ببعثته " البينات ، والله لا يهدى القوم الظالمين " فكفرهم هذا كفر بعد ايمان حيث كان ايمانهم - والنبي لم يبعث بعد - ايمان حق . وأما جزاء كفرهم هذا فلعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين في جهنم لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون . " الا الذين تابوا من بعد ذلك " أي بعد كفرهم وهي ارتداد واقعا " لأول مرة فآمنوا ثانيا " وأصلحوا " ما أفسدوه بانكارهم وعدوانهم من إماتة الحق وصد الناس عن سبيل الله باغوائهم فاعترفوا بان كفرهم وجحودهم ذلك كان عن ظلم وهوى متبع " فان الله غفور رحيم " يقبل توبتهم . ويتصور مثل ذلك من الكفر بالنبي بعد الايمان بالنسبة إلى الذين لم يؤمنوا به صلى الله عليه وآله في ظرف يهوديتهم ونصرانيتهم - كما في عصرنا هذا - إذا دخلوا في الاسلام ثم ارتدوا ، فيكون ارتدادهم هذا كفرا " بعد ايمان ان لم يتوبوا قتلوا ، وان تابوا وأصلحوا فان الله غفور رحيم يقبل توبتهم ويتفرع على ذلك لزوم استتابته . فتلخص من الآية أن توبة المرتد عن دين الله إذا كان من أهل الكتاب إنما تقبل للمرة الأولى ، بأنهم يستتابون فان تابوا فان الله غفور رحيم ، وان لم يتوبوا بل أصروا على كفرهم وجحودهم ، وازدادوا كفرا " لن تقبل توبتهم بعد ذلك ، وأولئك هم الضالون . فقوله : " ان الذين كفروا بعد ايمانهم " تجديد عنوان لقوله : " قوما " كفروا بعد ايمانهم " وقوله " ثم ازدادوا كفرا " تماديهم في الكفر والجحود والاصرار على غيهم وعدوانهم لدين الله ، بعد التوبة بعد الاستتابة أو الفرار عن حوزة الاسلام إلى دار الكفر مثلا والمكر بالمسلمين والفساد في الأرض فلن تقبل توبتهم ، ولا يمهلون بعد ذلك ولا يستتابون ، بل يقتلون حيث ظفر بهم .