الشيخ عزيز الله عطاردي

41

مسند الإمام الصادق ( ع )

حتى يعفيها انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات وامتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات وتفسخت دون بلوغ نعتك الصفات فلك العلو الأعلى فوق كل عال والجلال الأمجد فوق كل جلال كل جليل عندك صغير وكل شريف في جنب شرفك حقير خاب الوافدون على غيرك وخسر المتعرضون إلا لك وضاع الملمون إلا بك وأجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك . بابك مفتوح للراغبين وجودك مباح للسائلين وإغاثتك قريبة من المستغيثين لا يخيب منك الآملون ولا ييأس من عطائك المتعرضون ولا يشقى بنقمتك المستغفرون رزقك مبسوط لمن عصاك وحلمك متعرض لمن ناواك عادتك الإحسان إلى المسيئين وسنتك الإبقاء على المعتدين حتى لقد غرتهم أناتك عن الرجوع وصدهم إمهالك عن النزوع وإنما تأنيت بهم ليفيئوا إلى أمرك وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك . فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها ومن كان من أهل الشقاوة خذلته لها كلهم صائرون إلى حكمك وأمورهم آئلة إلى أمرك لم يهن على طول مدتهم سلطانك ولم يدحض لترك معاجلتهم برهانك حجتك قائمة ولا تدحض سلطانك ثابت لا يزول فالويل الدائم لمن جنح عنك والخيبة الخاذلة لمن خاب منك والشقاء الأشقى لمن اغتر بك ما أكثر تصرفه في عذابك وما أطول تردده في عقابك وما أبعد غايته من الفرج وما أقنطه من سهولة المخرج عدلا من قضائك لا تجور فيه وإنصافا من حكمك لا تحيف عليه . فقد ظاهرت الحجج وأبليت الأعذار وقد تقدمت بالوعيد وتلطفت في الترغيب وضربت الأمثال وأطلت الإمهال وأخرت وأنت مستطيع